قال المصنّف: وكان أسود بن سالم، وهو من كبار الصّالحين يستعمل ماء كثيرا في وضوئه، ثمّ ترك ذلك، فسأله رجل عن سبب تركه، فقال: نمت ليلة، فإذا بهاتف يهتف بي:
يا أسود، ما هذا؟ فإنّ يحيى بن سعيد الأنصاريّ حدّثني عن سعيد بن المسيّب، قال: إذا جاوز الوضوء ثلاثا، لم يرفع إلى السّماء. قال: قلت: لا أعود، لا أعود، فأنا اليوم يكفيني كفّ من ماء.
[ذكر تلبيسه عليهم في الأذان]
ومن ذلك: التّلحين في الأذان، وقد كرهه مالك بن أنس وغيره من العلماء كراهية شديدة؛ لأنّه يخرجه عن موضع التّعظيم إلى مشابهة الغناء، ومنه أنّهم يخلطون أذان الفجر بالتّذكير، والتّسبيح، والمواعظ، ويجعلون الأذان وسطا، فيختلط.
وقد كره العلماء كلّ ما يضاف إلى الأذان.
وقد رأينا من يقوم باللّيل كثيرا على المنارة، فيعظ ويذكّر، ومنهم من يقرأ سورا من القرآن بصوت مرتفع، فيمنع النّاس من نومهم، ويخلط على المتهجّدين قراءتهم، وكلّ ذلك من المنكرات.
[ذكر تلبيسه عليهم في الصلاة]
ومن ذلك: تلبيسه عليهم في الثّياب الّتي يستتر بها، فترى أحدهم يغسل الثّوب الطّاهر مرارا، وربّما لمسه مسلم فيغسله.
ومنهم: من يغسل ثيابه في دجلة، لا يرى غسلها في البيت يجزئ.
ومنهم: من يدلّيها في البئر كفعل اليهود، وما كانت الصّحابة تعمل هذا؛ بل قد صلّوا في ثياب فارس لمّا فتحوها، واستعملوا أوطئتهم وأكسيتهم.