للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أمره حين أسلم أن يغتسل» (١).

قال المصنّف: وما أقبح الجاهل إذ تعاطى ما ليس من شغله، فإنّ ثمامة كان كافرا فأسلم، وإذا أسلم الكافر، وجب عليه الغسل في مذهب جماعة من الفقهاء، منهم: أحمد ابن حنبل.

وأمّا صلاة ركعتين، فما أمر بها أحد من العلماء لمن أسلم، وليس في حديث ثمامة ذكر صلاة ركعتين، فيقاس عليه، وهل هذا إلّا ابتداع في الواقع سمّوه سنّة.

ثمّ من أقبح الأشياء قوله: إنّ الصّوفيّة ينفردون بسنن؛ لأنّها إن كانت منسوبة إلى الشّرع، فالمسلمون كلّهم فيها سواء، والفقهاء أعرف بها، فما وجه انفراد الصّوفيّة بها، وإن كانت بآرائهم فإنّما انفردوا بها؛ لأنّهم اخترعوها.

[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في المساكن]

قال المصنّف: أمّا بناء الأربطة، فإنّ قوما من المتعبّدين الماضين اتّخذوها للانفراد بالتّعبّد، وهؤلاء إذا صحّ قصدهم، فهم على الخطإ من ستّة أوجه:

أحدها: أنّهم ابتدعوا هذا البناء، وإنّما بنيان أهل الإسلام المساجد.

والثاني: أنّهم جعلوا للمساجد نظيرا يقلّل جمعها.

والثالث: أنّهم أفاتوا أنفسهم نقل الخطا إلى المساجد.

والرابع: أنّهم تشبّهوا بالنّصارى بانفرادهم في الأديرة.

والخامس: أنّهم تعذّبوا، وهم شباب، وأكثرهم محتاج إلى النّكاح.

والسادس: أنّهم جعلوا لأنفسهم علما ينطق بأنّهم زهّاد، فيوجب ذلك زيارتهم والتّبرّك


(١) أخرجه البخاري (٤٦٢)، ومسلم (١٧٦٤) من حديث أبي هريرة .

<<  <   >  >>