للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتحرّك والسّكون والأوان (١) ثمّ سوّل لبعضهم أنّ المسيح هو الله.

قال أبو محمّد النّوبختي: زعمت الملكيّة واليعقوبيّة أنّ الّذي ولدته مريم، هو الإله، وسوّل الشّيطان لبعضهم أنّ المسيح ابن الله.

وقال لبعضهم: المسيح جوهران: أحدهما قديم، والآخر محدث، ومع قولهم هذا في المسيح يقرّون بحاجته إلى الطّعام، ولا يختلفون في هذا، وفي أنّه صلب، ولم يقدر على الدّفع عن نفسه.

ويقولون: إنّما فعل هذا بالنّاسوت، فهلّا دفع عن النّاسوت ما فيه من اللّاهوت.

ثمّ لبّس عليهم أمر نبيّنا محمّد حتّى جحدوه بعد ذكره في الإنجيل، ومن الكتابيّين من يقول عن نبيّنا: إنّه نبيّ إلّا أنّه مبعوث إلى العرب خاصّة، وهذا تلبيس من إبليس، استغفلهم فيه؛ لأنّه متى ثبت أنّه نبيّ، فالنّبيّ لا يكذب، وقد قال: «بعثت إلى النّاس كافّة» (٢)، وقد «كتب إلى قيصر وكسرى، وسائر ملوك الأعاجم» (٣).

من تلبيس إبليس على اليهود والنّصارى:

ومن تلبيس إبليس على اليهود والنّصارى أنّهم قالوا: لا يعذّبنا الله لأجل أسلافنا؛ فمنّا


(١) يكتفى في الرد على اليهود والنصارى، ومن ضاهاهم بقول الله عز شأنه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (٧٣) [المائدة: ٧٣].
وبقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١١) [الشورى: ١١].
ولا حاجة إلى مناقشتهم بطريقة أهل علم الكلام، كقول المؤلف هنا: «والخالق ليس بذي أبعاض؛ لأنّه ليس بمؤلّف». ونحو ذلك من عبارات أهل الكلام، كالجوهر والعرض والحيّز والجسم ونحوها، مما لم يعرف عن السلف الصالح وأتباعهم في هذا الباب. أي باب الأسماء والصفات. [زيد المدخلي].
(٢) أخرجه البخاري (٤٣٨)، ومسلم (٥٢١) من حديث جابر .
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٢٤)، ومسلم (١٧٧٣).

<<  <   >  >>