قال المصنف: قد لبّس على جمهورهم؛ فشغلهم بعلوم النّحو واللّغة من المهمّات اللّازمة الّتي هي فرض عين، عن معرفة ما يلزمهم عرفانه من العبادات، وما هو أولى بهم من آداب النّفوس، وصلاح القلوب، وبما هو أفضل من علوم التّفسير، والحديث، والفقه، فأذهبوا الزّمان كلّه في علوم لا تراد لنفسها، بل لغيرها، فإنّ الإنسان إذا فهم الكلمة، فينبغي أن يترقّى إلى العمل بها، إذ هي مرادة لغيرها، فترى الإنسان منهم لا يكاد يعرف من آداب الشّريعة إلّا القليل، ولا من الفقه، ولا يلتفت إلى تزكية نفسه، وصلاح قلبه.
ومع هذا ففيهم كبر عظيم، وقد خيّل لهم إبليس أنّهم علماء الإسلام؛ لأنّ النّحو واللّغة من علوم الإسلام، وبها يعرف معنى القرآن العزيز، ولعمري، إنّ هذا لا ينكر، ولكن معرفة ما يلزم من النّحو لإصلاح اللّسان، وما يحتاج إليه من اللّغة في تفسير القرآن والحديث - أمر قريب، وهو أمر لازم، وما عدا ذلك فضل لا يحتاج إليه، وإنفاق الزّمان في تحصيل هذا الفاضل، وليس بمهمّ مع ترك المهمّ غلط، وإيثاره على ما هو أنفع، وأعلى رتبة كالفقه والحديث غبن، ولو اتّسع العمر لمعرفة الكلّ كان حسنا، لكنّ العمر قصير، فينبغي إيثار الأهمّ والأفضل.
[فصل [لزوم تفصيل المحتملات]]
وممّا ظنّوه صوابا وهو خطأ، ما أخبرنا به أبو الحسين بن فارس، قال: قيل لفقيه العرب: هل يجب على الرّجل إذا أشهد الوضوء. قال: نعم. قال: والإشهاد: أن يمذي الرّجل.
قال المصنف: وذكر من هذا الجنس مسائل كثيرة، وهذا غاية في الخطإ؛ لأنّه متى كان الاسم مشتركا بين مسمّيين، كان إطلاق الفتوى على أحدهما دون الآخر خطأ، مثاله أن