للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المألوفات والمستحسنات؛ لأنّ التّصوّف من صفاء المعاملة مع الله وأصله التّفرّق عن الدّنيا كما قال حارثة: عرفت نفسي في الدّنيا، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري.

وعن أبي بكر الشّقّاق: من ضيّع حدود الأمر والنّهي في الظّاهر حرم مشاهدة القلب في الباطن.

وقال الحسين النّوريّ لبعض أصحابه: من رأيته يدّعي مع الله ﷿ حالة تخرجه عن حدّ علم الشّرع، فلا تقربنّه، ومن رأيته يدّعي حالة لا يدلّ عليها دليل، ولا يشهد لها حفظ ظاهر، فاتّهمه على دينه.

وعن الجريري قال: أمرنا هذا كلّه مجموع على فضل واحد، هو أن تلزم قلبك المراقبة، ويكون العلم على ظاهرك قائما.

وعن أبي جعفر قال: من لم يزن أقواله، وأفعاله، وأحواله بالكتاب والسّنّة، ولم يتّهم خاطره، فلا تعدّه في ديوان الرّجال.

[فصل [تنزيه الشريعة]]

قال المصنف: وإذ قد ثبت هذا من أقوال شيوخهم، وقعت من بعض أشياخهم غلطات لبعدهم عن العلم، فإن كان ذلك صحيحا عنهم، توجّه الرّدّ عليهم، إذ لا محاباة في الحقّ، وإن لم يصحّ عنهم حذرنا من مثل هذا القول، وذلك المذهب من أيّ شخص صدر.

فأمّا المشبّهون بالقوم، وليسوا منهم، فأغلاطهم كثيرة، ونحن نذكر بعض ما بلغنا من أغلاط القوم، والله يعلم أنّنا لم نقصد ببيان غلط الغالط إلّا تنزيه الشّريعة، والغيرة عليها من الدّخل، وما علينا من القائل والفاعل، وإنّما نؤدّي بذلك أمانة العلم.

وما زال العلماء يبيّن كلّ واحد منهم غلط صاحبه قصدا لبيان الحقّ، لا لإظهار عيب الغالط، ولا اعتبار بقول جاهل يقول: كيف يردّ على فلان الزّاهد المتبرّك به؛ لأنّ الانقياد

<<  <   >  >>