للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جرمها، ثمّ إنّها تبيّض ورد الخشخاش (١)، وتحمّر الشّقائق (٢)، وتحمّض الرّمّان، وتحلّي العنب، والماء واحد، وقد أشار المولى إلى هذا بقوله: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤].

[ذكر تلبيسه على الثنوية]

وهم قوم قالوا: صانع العالم اثنان: ففاعل الخير نور، وفاعل الشّرّ ظلمة، وهما قديمان لا يزالا، ولن يزالا قويّين حسّاسين، سميعين بصيرين، وهما مختلفان في النّفس والصّورة، متضادّان في الفعل والتّدبير، فجوهر النّور فاضل، حسن، نيّر، صاف، نقيّ، طيّب الرّيح، حسن المنظر، ونفسه نفس خيّرة كريمة حكيمة نفّاعة، منها الخير، واللّذّة، والسّرور، والصّلاح، وليس فيها شيء من الضّرر، ولا من الشّرّ، وجوهر الظّلمة على ضدّ ذلك من الكدر، والنّقص، ونتن الرّيح، وقبح المنظر، ونفسه نفس شريرة بخيلة سفيهة منتنة ضرّارة، منها الشّرّ والفساد.

كذا حكاه النوبختي عنهم، قال: وزعم بعضهم أنّ النّور لم يزل فوق الظّلمة.

وقال بعضهم: بل كلّ واحد إلى جانب الآخر.

وقال أكثرهم: النّور لم يزل مرتفعا في ناحية الشّمال، والظّلمة منحطّة في ناحية الجنوب، ولم يزل كلّ واحد منهما مباينا لصاحبه.

وقال النوبختي: وزعموا أنّ كلّ واحد منهما له أجناس خمسة: أربعة منها أبدان، وخامس هو الرّوح، وأبدان النّور أربعة: النّار، والرّيح، والتّراب، والماء، وروحه الشّبح،


(١) الخشخاش: نبت معروف يستخرج الأفيون منه من ثماره، وتعصر بذروه؛ فيخرج منها دهن يستعمل في صناعة الصّابون خاصة. «معجم متن اللغة» (٢/ ٢٧٨).
(٢) الشّقائق: نبت سمّيت بذلك لحمرتها على التشبيه ب «شقيقة البرق»، وقد أضيفت إلى النّعمان ابن المنذر؛ لأنّه استحسنها، فصارت تسمّى «شقائق النّعمان».

<<  <   >  >>