أنبأنا محمّد بن أبي طاهر البزّاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن نظيف المتكلّم، قال: كان يحضر معنا ببغداد شيخ للإماميّة يعرف بأبي بكر بن الفلاس، فحدّثنا أنّه دخل على بعض من كان يعرفه بالتّشيّع، ثمّ صار يقول بمذهب أهل التّناسخ.
قال: فوجدته بين يديه سنّور أسود، وهو يمسحها، ويحكّ بين عينيها، ورأيتها وعينها تدمع كما جرت عادة السّنانير بذلك، وهو يبكي بكاء شديدا، فقلت له: لم تبكي؟ فقال:
ويحك! أما ترى هذه السّنّور تبكي كلّما مسحتها، هذه أمّي لا شكّ، وإنّما تبكي من رؤيتها إليّ حسرة.
قال: وأخذ يخاطبها خطاب من عنده أنّها تفهم عنه، وجعلت السّنّور تصيح قليلا قليلا، فقلت له: فهي تفهم عنك ما تخاطبها به؟ فقال: نعم، فقلت: أفتهم أنت صياحها، قال: لا. قلت: فأنت إذا المنسوخ، وهي الإنسان.
ذكر تلبيس إبليس على أمّتنا في العقائد والدّيانات:
قال المصنف: دخل إبليس على هذه الأمّة في عقائدها من طريقين:
أحدهما: التقليد للآباء، والأسلاف.
والثّاني: الخوض فيما لا يدرك غوره، أو يعجز الخائض عن الوصول إلى عمقه، فأوقع أصحاب هذا القسم في فنون من التّخبيط.
فأمّا الطّريق الأوّل: فإنّ إبليس زيّن للمقلّدين أنّ الأدلّة قد تشتبه.
والصّواب: قد يخفى والتّقليد سليم، وقد ضلّ في هذا الطّريق خلق كثير، وبه هلاك عامّة النّاس، فإنّ اليهود والنّصارى قلّدوا آباءهم وعلماءهم فضلّوا، وكذلك أهل الجاهليّة، واعلم أنّ العلّة الّتي بها مدحوا التّقليد بها يذمّ؛ لأنّه إذا كانت الأدلّة تشتبه، والصّواب يخفى