للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أنفقتها ذهبت، وأنا أستأجر بها دارا، وآكل أجرة الدّار؛ ظنّا منه أنّ هذا الأمر قريب.

ومنهم من يرهن الدّار على شيء، ويؤدّي، ويقول: هذا موضع ضرورة. وربّما كانت له دار أخرى، وفي بيته آلات لو باعها لاستغنى عن الرّهن والاستئجار، ولكنّه يخاف على جاهه أن يقال: قد باع داره، أو أنّه يستعمل الخزف مكان الصّفر.

وممّا جروا فيه على العادات، اعتمادهم على قول الكاهن والمنجّم والعرّاف، وقد شاع ذلك بين النّاس، واستمرّت به عادات الأكابر، فقلّ أن ترى أحدا منهم يسافر، أو يفصّل ثوبا، أو يحتجم، إلّا سأل المنجّم، وعمل بقوله، ولا تخلو دورهم من تقويم، وكم من دار لهم ليس فيها مصحف.

وفي الصّحيح عن النّبيّ أنّه سئل عن الكهّان، فقال: «ليسوا بشيء. فقالوا: يا رسول الله، إنّهم يحدّثون أحيانا بالشّيء يكون حقّا! فقال رسول الله : تلك الكلمة من الحقّ يخطفها الجنّيّ، فيقرّها في أذن وليّه قرّ الدّجّاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة» (١).

وفي «صحيح مسلم» عن النّبيّ أنّه قال: «من أتى عرّافا، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة، أربعين ليلة» (٢).

وروى أبو داود، من حديث أبي هريرة عن النّبيّ أنّه قال: «من أتى كاهنا، فصدّقه بما يقول، فقد برئ ممّا أنزل على محمّد » (٣).

ومن جريانهم مع العادات كثرة الأيمان الحانثة، الّتي أكثرها ظهار، وهم لا يعلمون، فأكثر قولهم في الأيمان: حرام عليّ إن بعث!


(١) أخرجه البخاري (٥٧٦٢)، ومسلم (٢٢٢٨) من حديث عائشة .
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٣٠) من حديث صفية عن بعض أزواج النّبي .
(٣) أخرجه أبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٩٣٩).

<<  <   >  >>