للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن هذا تقليد اليهود والنّصارى والجاهليّة أسلافهم.

وكذلك المسلمون يجرون في صلاتهم وعباداتهم مع العادة، فترى الرّجل يعيش سنين يصلّي على صورة، ما رأى النّاس يصلّون، ولعلّه لا يقيم الفاتحة، ولا يدري ما الواجبات، ولا يسهل عليه أن يعرف ذلك هوانا بالدّين، ولو أنّه أراد تجارة، لسأل قبل سفره عمّا ينفق في ذلك البلد.

ثمّ ترى أحدهم يركع قبل الإمام، ويسجد قبل الإمام، ولا يعلم أنّه إذا ركع قبله، فقد خالفه في ركن، فإذا رفع قبله فقد خالفه في ركنين، فبطلت صلاته.

وقد رأيت جماعة يسلّمون عند تسليم الإمام، وقد بقي عليهم من التّشهّد الواجب شيء، وذاك أمر لا يحمله الإمام، فتكون صلاته باطلة، وربّما ترك أحدهم فريضة، وزاد في نافلة.

وربّما أهمل غسل بعض العضو كالعقب، وربّما كان في يده خاتم قد خصر الأصابع، فلا يديره وقت الوضوء، ولا يصل الماء إلى ما تحته، فلا يصحّ وضوءه.

وأمّا بيعهم وشراؤهم، فأكثر عقودهم فاسدة، ولا يتعرّفون حكم الشّرع فيها، ولا يخفى على أحدهم أن يقلّد فقيها في رخصته؛ استقلالا منهم للدّخول تحت حكم الشّريعة، وقلّ أن يبيعوا شيئا إلّا وفيه غشّ، ويغطّيه عيب، والجلّاد يغطّي عيوب الذّهب الرّديء، حتّى إنّ المرأة تضع الغزل في الأنداء وتنديه؛ ليثقل وزنه.

ومن جريانهم مع العادة، أنّ أحدهم يتوانى في صلاته المفروضة في رمضان، ويفطر على الحرام، ويغتاب النّاس، وربّما لو ضرب بالخشب لم يفطر في العادة؛ لأنّ في العادة استبشاع الفطر.

ومنهم من يدخل في الرّبا بالاستئجار فيقول: معي عشرون دينارا، لا أملك غيرها، فإن

<<  <   >  >>