وكشف هذا التّلبيس أنّ الجاهل والعالم في باب التّكليف سواء؛ فغلبة الهوى للعالم لا يكون عذرا للجاهل.
وبعضهم يقول: ما قدر ذنبي حتّى أعاقب؟ ومن أنا حتّى أؤاخذ، وذنبي لا يضرّه، وطاعتي لا تنفعه، وعفوه أعظم من جرمي؟ كما قال قائلهم:
من أنا عند الله حتّى إذا … أذنبت لا يغفر لي ذنبي
وهذه حماقة عظيمة، كأنّهم اعتقدوا أنّه لا يؤاخذ إلّا ضدّا أو ندّا، ثمّ ما علموا أنّه بالمخالفة قد صاروا في مقام معاند.
وسمع ابن عقيل ﵀ رجلا يقول: من أنا حتّى يعاقبني الله؟ فقال له: أنت الّذي لو أمات الله جميع الخلائق، وبقيت أنت، لكان قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾ [البقرة: ٢١] خطابا لك.
ومنهم من يقول: سأتوب وأصلح، وكم من أبله ساكن الأمل فاختطفه الموت قبله.
وليس من الحزم تعجيل الخطأ، وانتظار الصّواب، وربّما لم تتهيّأ التّوبة، وربّما لم تصحّ، وربّما لم تقبل، ثمّ لو قبلت بقي الحياء من الجناية أبدا؛ فمرارة خاطر المعصية حتّى تذهب، أسهل من معاناة التّوبة حتّى تقبل، ومنهم من يتوب ثمّ ينقض، فيلج عليه إبليس بالمكائد؛ لعلمه بضعف عزمه.
وبإسناد عن الحسن أنّه قال: إذا نظر إليك الشّيطان ورآك على غير طاعة الله تعالى فنعاك، وإذا رآك مداوما على طاعة الله ملّك ورفضك، وإذا رآك مرّة هكذا ومرّة هكذا، طمع فيك.
ومن تلبيسه عليهم أن يكون لأحدهم نسب معروف، فيغترّ بنسبه فيقول: أنا من أولاد أبي بكر. وهذا يقول: أنا من أولاد عليّ. وهذا يقول: أنا شريف من أولاد الحسن أو