ومعناه: أنّه دلّنا على الإخلاص، ومن طالب نفسه بقطع ما في طبعه لم يمكنه.
والثالث: أنّه أوهم قوما منهم، أنّ المقصود العمل، وما فهموا أنّ التّشاغل بالعلم من أوفى الأعمال، ثمّ إنّ العالم وإن قصر سير عمله، فإنّه على الجادّة، والعابد بغير علم على غير الطّريق.
والرابع: أنّه أرى خلقا كثيرا منهم، أنّ العالم ما اكتسب من البواطن، حتّى إنّ أحدهم يتخايل له وسوسة فيقول: حدّثني قلبي عن ربّي. وكان الشبليّ يقول:
إن طالبوني بعلم الورق … برزت عليهم بعلم الخرق
وقد سمّوا علم الشّريعة علم الظّاهر، وسمّوا هواجس النّفوس العلم الباطن، واحتجّوا له بما أخبرنا به عبد الحقّ بن عبد الخالق، نا الحسين بن علي الطناجيري، نا أبو حفص بن شاهين، ثنا عليّ بن محمّد بن جعفر بن أحمد بن عنبسة العسكريّ، ثني دارم بن قبيصة بن نهشل الصنعانيّ، قال: سمعت يحيى بن الحسين بن زيد بن علي، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن حسين، عن يحيى بن زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسن بن عليّ، عن علي بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - عن النّبيّ ﷺ أنّه قال:«علم الباطن سرّ من سرّ الله ﷿ وحكم من أحكام الله تعالى، يقذفه الله ﷿ في قلوب من يشاء من أوليائه»(١).
قال المصنف ﵀: قلت: وهذا حديث لا أصل له عن النّبيّ ﷺ وفي إسناده مجاهيل لا يعرفون.
أنبأنا محمّد بن ناصر، نا أبو الفضل بن علي السهلكي، نا أبو علي عبد الله بن إبراهيم النيسابوري، ثنا أبو الحسين علي بن عبد الله بن جهضم، ثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن، ثنا
(١) أورده الديلمي في «مسند الفردوس» (٣/ ٤٢)، وقال الألباني في «ضعيف الجامع» (٣٧٢٤): موضوع.