للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

علي بن جعفر، عن أبي موسى، قال: كان في ناحية أبي يزيد رجل فقيه عالم تلك النّاحية، فقصد أبا يزيد، وقال له: قد حكي لي عنك عجائب. فقال أبو يزيد: وما لم تسمع من عجائبي أكثر.

فقال له: علمك هذا يا أبا يزيد عن من؟ ومن أين؟ ومن من؟

فقال أبو يزيد: علمي من عطاء الله تعالى، ومن حيث قال : «من عمل بما يعلم، ورّثه الله علم ما لم يعلم» (١). ومن حيث قال : «العلم علمان: علم ظاهر، وهو حجّة الله تعالى على خلقه، وعلم باطن، وهو العلم النّافع» (٢). وعلمك يا شيخ نقل من لسان عن لسان التّعليم، وعلمي من الله إلهام من عنده.

فقال له الشيخ: علمي عن الثّقات عن رسول الله عن جبريل عن ربّه ﷿.

فقال له أبو يزيد: يا شيخ! كان للنّبيّ علم عن الله لم يطّلع عليه جبريل، ولا ميكائيل.

قال: نعم. ولكن أريد أن يصحّ لي علمك الّذي تقول، هو من عند الله؟

قال: نعم. أبيّنه لك قدر ما يستقرّ في قلبك معرفته.

ثمّ قال: يا شيخ! علمت أنّ الله تعالى كلّم موسى تكليما، وكلّم محمّدا ورآه كفاحا، وأنّ حلم الأنبياء وحي؟

قال: نعم.

قال: أما علمت أنّ كلام الصّدّيقين والأولياء بإلهام منه، وفوائض من قلوبهم، حتّى


(١) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١٥) من حديث أنس ، وقال الألباني في «الضعيفة» (٤٢٢): موضوع.
(٢) أورده السيوطي في «الجامع الصغير» (٨٣١٤) وعزاه للخطيب البغدادي وغيره، من حديث جابر ، وضعّفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٣٨٧٨).

<<  <   >  >>