وقد تصحبهم السّلامة إلى كثير من الأمور. فقال: هيهات، قد رأينا من كان أقوى إيمانا منهم، إذا رأى الحدث قد أقبل، فرّ كفراره من الزّحف، وإنّما ذلك حسب الأوقات الّتي تغلب الأحوال على أهلها، فتأخذها عن تصرّف الطّباع، ما أكثر الخطر! ما أكثر الغلط!
وصحبة الأحداث أقوى حبائل إبليس، الّتي يصيد بها الصّوفيّة.
أخبرنا ابن ناصر عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ قال: سمعت أبا بكر الرّازيّ، يقول: قال يوسف بن الحسين: نظرت في آفات الخلق، فعرفت من أين أتوا؟ ورأيت آفة الصّوفيّة في صحبة الأحداث، ومعاشرة الأضداد، وإرفاق النّسوان.
وبإسناد: عن أبي الفرج الرّستميّ الصّوفيّ، يقول: رأيت إبليس في النّوم، فقلت له:
كيف رأيتنا أعرضنا عن الدّنيا ولذّاتها وأموالها، فليس لك إلينا طريق؟ فقال: كيف رأيت ما اشتملت به قلوبكم باستماع الغناء، ومعاشرة الأحداث؟
وبإسناد: عن أبي سعيد الخرّاز يقول: رأيت إبليس في النّوم يمرّغني ناحية، فقلت:
تعال، فقال: إيش أعمل بكم؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم، ما أخادع به النّاس. قلت: ما هو؟ قال: الدّنيا، فلمّا ولّى، التفت إليّ فقال: غير أنّ فيكم لطيفة، قلت: وما هي؟ قال: صحبة الأحداث. قال أبو سعيد: وقلّ من يتخلّص منها من الصّوفيّة.
عن أبي عبد الله بن الجلاء قال: كنت أنظر إلى غلام نصرانيّ حسن الوجه، فمرّ بي أبو عبد الله البلخيّ، فقال: إيش وقوفك؟ فقلت: يا عم، أما ترى هذه الصّورة كيف تعذّب بالنّار؟
فضرب بيده بين كتفي، وقال: لتجدنّ غبّها ولو بعد حين. قال: فوجدت غبّها بعد أربعين سنة، أن أنسيت القرآن.
وبإسناد: عن أبي الأذان وقال: كنت مع أستاذي أبي بكر الزّقاق، فمرّ حدث فنظرت