إليه فرآني أستاذي، وأنا أنظر إليه، فقال: يا بنيّ، لتجدنّ غبّه ولو بعد حين، فبقيت عشرين سنة، وأنا أراعي، فما أجد ذلك الغبّ، فنمت ذات ليلة، وأنا مفكّر فيه، فأصبحت وقد انسيت القرآن كلّه.
وعن أبي بكر الكتانيّ، قال: رأيت بعض أصحابنا في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: عرض عليّ سيّئاتي، وقال: فعلت كذا وكذا. فقلت: نعم، ثمّ قال: وفعلت كذا وكذا.
فاستحييت أن أقرّه، فقلت: إنّي أستحيي أن أقرّ. فقال: إنّي غفرت لك بما أقررت، فكيف بما استحييت؟ فقلت له: ما كان ذلك الذّنب؟ فقال: مرّ بي غلام حسن الوجه، فنظرت إليه.
وقد روي نحو هذه الحكاية: عن أبي عبد الله الزّرّاد، أنّه رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي كلّ ذنب أقررت به في الدّنيا، إلّا واحدا، فاستحييت أن أقرّ به.
فوقفني في العرق حتّى سقط لحم وجهي، فقيل له: ما الذّنب؟ فقال: نظرت إلى شخص جميل.
وقد بلغنا عن أبي يعقوب الطّبريّ، أنّه قال: كان معي شابّ حسن الوجه يخدمني، فجاءني إنسان من بغداد صوفيّ، فكان كثير الالتفات إلى ذلك الشّابّ، فكنت أجد عليه لذلك، فنمت ليلة من اللّيالي، فرأيت ربّ العزّة في المنام، فقال: يا أبا يعقوب، لم لم تنهه - وأشار إلى البغداديّ - عن النّظر إلى الأحداث، فوعزّتي إنّي لا أشغل بالأحداث إلّا من باعدته عن قربي.
قال أبو يعقوب: فانتبهت، وأنا أضطرب، فحكيت الرّؤيا للبغداديّ، فصاح صيحة ومات، فغسّلناه ودفنّاه، واشتغل عليه قلبي، فرأيته بعد شهر في النّوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: وبّخني حتّى خفت ألّا أنجو، ثمّ عفا عنّي.
قلت: إنّما مددت النّفس يسيرا في هذا الباب؛ لأنّه ممّا تعمّ به البلوى عند الأكثرين،