فأتيته يوما لأعوده، فقلت: يا أبا محمّد، ما قصّتك؟ وما هذا الأمر الّذي بلغ بك ما أرى؟ فقال: أمور امتحنني الله بها، فلم أصبر على البلاء فيها، ولم يكن لي بها طاقة، وربّ ذنب يستصغره الإنسان هو عند الله أعظم من كبير، وحقيق بمن تعرّض للنّظر الحرام أن تطول به الأسقام. ثمّ بكى.
قلت: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطول في النّار شقائي. فانصرفت عنه، وأنا راحم له؛ لما رأيت به من سوء الحال.
قال أبو حمزة: ونظر محمّد بن عبد الله بن الأشعث الدّمشقيّ، وكان من خيار عباد الله، إلى غلام جميل، فغشي عليه، فحمل إلى منزله، واعتاده السّقم، حتّى أقعده من رجليه، وكان لا يقوم عليهما زمانا طويلا، فكنّا نأتيه نعوده ونسأله عن حاله وأمره، وكان لا يخبرنا بقصّته، ولا بسبب مرضه، وكان النّاس يتحدّثون بحديث نظره، فبلغ ذلك الغلام، فأتاه عائدا، فهشّ إليه، وتحرّك وضحك في وجهه، واستبشر برؤيته، فما زال يعوده حتّى قام على رجليه، وعاد إلى حالته.
فسأله الغلام يوما أن يسير معه إلى منزله، فأبى أن يفعل ذلك، فسألني أن أسأله أن يتحوّل إليه، فسألته، فأبى أن يفعل، فقلت للشّيخ: وما الّذي تكره من ذلك؟ فقال: لست بمعصوم من البلاء، ولا آمن من الفتنة، وأخاف أن يقع عليّ من الشّيطان محنة، فتجري بيني وبينه معصية، فأكون من الخاسرين.
وفيهم من همّت نفسه إلى الفاحشة فقتل نفسه:
حدّثني أبو عبد الله الحسين بن محمّد الدّامغانيّ، قال: كان ببلاد فارس صوفيّ كبير، فابتلي بحدث، فلم يملك نفسه أن دعته إلى فاحشة، فراقب الله ﷿ ثمّ ندم على هذه الهمّة، وكان منزله على مكان عال، ووراء منزله بحر من الماء، فلمّا أخذته النّدامة، صعد