للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه، ثمّ لم يزل يحجّ عن الصّبيّ ويهدي له الثّواب.

ومن هؤلاء من قارب الفتنة، فوقع فيها، ولم تنفعه دعوى الصّبر والمجاهدة، والحديث بإسناد: عن إدريس بن إدريس، قال: حضرت بمصر قوما من الصّوفيّة، ولهم غلام أمرد يغنّيهم، قال: فغلب على رجل منهم أمره، فلم يدر ما يصنع، فقال: يا هذا، قل: لا إله إلّا الله. فقال الغلام: لا إله إلّا الله، فقال: أقبّل الفم الّذي قال: لا إله إلّا الله.

القسم السّادس: قوم لم يقصدوا صحبة المردان، وإنّما يتوب الصبيّ، ويتزهّد ويصحبهم على طريق الإرادة، فلبّس إبليس عليهم، ويقول: لا تمنعوه من الخير. ثمّ يتكرّر نظرهم إليه؛ لا عن قصد، فيثير في القلب الفتنة، إلى أن ينال الشّيطان منهم قدر ما يمكنه، وربّما وثقوا بدينهم، فاستفزّهم الشّيطان، فرماهم إلى أقصى المعاصي، كما فعل ببرصيصا.

قال المصنّف : وقد ذكرنا قصّته في أوّل الكتاب، وغلطهم من جهة تعرّضهم بالفتن، وصحبة من لا تؤمن الفتنة في صحبته.

القسم السّابع: قوم علموا أنّ صحبة المردان، والنّظر إليهم لا يجوز، غير أنّهم لم يصبروا عن ذلك.

والحديث بإسناد عن الرّازيّ، يقول: قال يوسف بن الحسين: كلّ ما رأيتموني أفعله، فافعلوه، إلّا صحبة الأحداث؛ فإنّها أفتن الفتن، ولقد عاهدت ربّي أكثر من مائة مرّة، ألا أصحب حدثا. ففسخها على حسن الخدود، وقوام القدود، وغنج العيون، وما سألني الله معهم من معصية، وأنشد صريع الغواني في معنى ذلك شعرا:

إنّ ورد الخدود والحدق النّج … ل، وما في الثّغور من أقحوان

واعوجاج الأصداغ في ظاهر الخدّ … وما في الصّدور من رمّان

تركتني بين الغواني صريعا … فلهذا أدعى: صريع الغواني

<<  <   >  >>