للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واحتجّ بعض ناصريهم بأنّ رسول الله قال لعليّ: «أنت منّي، وأنا منك» (١).

فحجل، وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي»، فحجل، وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا».

فحجل (٢).

ومنهم من احتجّ بأنّ الحبشة زفنت، والنّبيّ ينظر إليهم.

فالجواب: أمّا الحجل فهو نوع من المشي، يفعل عند الفرح، فأين هو من الرّقص، وكذلك زفن الحبشة نوع من المشي بتشبيب، يفعل عند اللّقاء بالحرب.

واحتجّ لهم أبو عبد الرّحمن السّلميّ على جواز الرّقص، بما أخبرنا به أبو نصر محمّد ابن منصور الهمذانيّ، نا إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك المؤذّن، نا أبو صالح أحمد بن عبد الملك، وأبو سعيد محمّد بن عبد العزيز، وأبو محمّد عبد الحميد بن عبد الرّحمن، قالوا: ثنا أبو عبد الرحمن السّلميّ، ثنا أبو العبّاس أحمد بن سعيد المعداني، ثنا محمّد بن سعيد المروزيّ، ثنا عبّاس التّرقفيّ، ثنا عبد الله بن عمرو الورّاق، ثنا الحسن بن علي بن منصور، ثنا أبو عتّاب المصريّ، عن إبراهيم بن محمّد الشّافعيّ، أنّ سعيد بن المسيّب مرّ في بعض أزقّة مكّة، فسمع الأخصر الحدّاء يتغنّى في دار العاص بن وائل بهذا:

تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت … به زينب في نسوة عطرات

فلمّا رأت ركب النّميريّ أعرضت … وهنّ من أن يلقينه حذرات

قال: فضرب برجله الأرض زمانا، وقال: هذا مما يلذّ سماعه، وكانوا يروون الشّعر لسعيد بن المسيّب.

قال المصنّف: قلت: هذا إسناده مقطوع مظلم، لا يصحّ عن ابن المسيّب، ولا هذا شعره.


(١) أخرجه البخاري (٢٧٠٠) دون قوله: «فحجل».
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٩) من حديث البراء بن عازب ، دون قوله: «فحجل».

<<  <   >  >>