السّلميّ، قال: سمعت أبا سليمان المغربيّ يقول: سمعت أبا عليّ بن الكاتب، يقول: كان ابن بنان يتواجد، وكان أبو سعيد الخرّاز يصفق له.
قال المصنّف ﵀: قلت: والتّصفيق منكر يطرب، ويخرج عن الاعتدال، وتتنزّه عن مثله العقلاء، ويتشبّه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت من التّصدية. وهي الّتي ذمّهم الله ﷿ بها فقال: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]، فالمكاء: الصّفير، والتّصدية: التّصفيق.
أخبرنا عبد الوهّاب الحافظ، نا أبو الفضل بن خيرون، نا أبو عليّ بن شاذان، نا أحمد ابن كامل، ثني محمّد بن سعد، ثني أبي، ثني عمّي، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاس:
قال المصنّف ﵀: قلت: وفيه أيضا تشبّه بالنّساء، والعاقل يأنف من أن يخرج عن الوقار إلى أفعال الكفّار والنّسوة.
فإذا قوي طربهم رقصوا، وقد احتجّ بعضهم بقوله تعالى الأيّوب: ﴿اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢].
قال المصنّف ﵀: قلت: وهذا الاحتجاج بارد؛ لأنّه لو كان أمر بضرب الرّجل فرحا كان لهم فيه شبهة، وإنّما أمر بضرب الرّجل لينبع الماء.
قال ابن عقيل: أين الدّلالة في مبتلى أمر عند كشف البلاء، بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء إعجازا، من الرّقص؟ ولئن جاز أن يكون تحريك رجل قد أحلّها تحكّم الهوامّ، دلالة على جواز الرّقص في الإسلام، جاز أن يجعل قوله تعالى لموسى: ﴿اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ﴾ [البقرة: ٦٠]، دلالة على ضرب الجماد بالقضبان، نعوذ بالله من التّلاعب بالشّرع.