للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كان ابن المسيّب أوقر من هذا، وهذه الأبيات مشهورة لمحمّد بن عبد الله بن نمير النّميريّ الشّاعر، ولم يكن نمريّا، وإنّما نسب إلى اسم جدّه، وهو ثقفيّ، وزينب الّتي يشبّب بها هي ابنة يوسف أخت الحجّاج، وسأله عبد الملك بن مروان عن الرّكب؛ ما كان؟ فقال:

كانت أحمرة عجافا حملت عليها قطرانا من الطّائف. فضحك، وأمر الحجّاج ألّا يؤذيه.

قال المصنّف : ثمّ لو قدّرنا أنّ ابن المسيّب ضرب برجله الأرض، فليس في ذلك حجّة على جواز الرّقص، فإنّ الإنسان قد يضرب الأرض برجله، أو يدقّها بيده لشيء يسمعه، ولا يسمّى ذلك رقصا.

فما أقبح هذا التّعلّق! وأين ضرب الأرض بالقدم مرّة أو مرّتين من رقصهم الّذي يخرجون به عن سمت العقلاء؟ ثمّ دعونا من الاحتجاج، تعالوا نتقاضى إلى العقول: أيّ معنى في الرّقص إلّا اللّعب الّذي يليق بالأطفال؟! وما الّذي فيه من تحريك القلوب إلى الآخرة؟!

هذا والله مكابرة باردة.

ولقد حدّثني بعض المشايخ عن الغزّالي أنّه قال: الرّقص حماقة بين الكتفين لا تزول إلّا بالتّعب، وقال أبو الوفاء بن عقيل: قد نصّ القرآن على النّهي عن الرّقص، فقال ﷿:

﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً﴾ [الإسراء: ٣٧]، وذمّ المختال فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ (١٨) [لقمان: ١٨].

والرّقص: أشدّ المرح والبطر، أولسنا الّذين قسنا النّبيذ على الخمر؛ لاتّفاقهما في الإطراب والسّكر؟ فما بالنا لا نقيس القضيب، وتلحين الشّعر معه على الطّنبور والمزمار والطّبل؛ لاجتماعهم في الإطراب؟

وهل شيء يزري بالعقل والوقار، ويخرج عن سمت الحلم والأدب، أقبح من ذي

<<  <   >  >>