للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فمنها: أنّه قال في كتابه: «باب الاقتراح على القوّال والسّنّة فيه»، فجعل الاقتراح على القوّال سنّة، واستدلّ بما روى عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: استنشدني رسول الله من شعر أميّة، فأخذ يقول: هي هي (١). حتّى أنشدته مائة قافية.

وقال ابن طاهر: باب الدّليل على استماع الغزل، قال العجّاج: سألت أبا هريرة :

«طاف الخيالات فهاجا سقما». فقال أبو هريرة : كان ينشد مثل هذا بين يدي رسول الله (٢).

قال المصنف : فانظر إلى احتجاج ابن طاهر، ما أعجبه! كيف يحتجّ على جواز الغناء، بإنشاد الشّعر، وما مثله إلّا كمثل من قال: يجوز أن يضرب بالكفّ على ظهر العود، فجاز أن يضرب بأوتاره. أو قال: يجوز أن يعصر العنب، ويشرب منه في يومه، فجاز أن يشرب منه بعد أيّام. وقد نسي أنّ إنشاد الشّعر لا يطرب كما يطرب الغناء.

وقد أنبأنا أبو زرعة بن محمّد بن طاهر، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو محمّد التميميّ، قال:

سألت الشريف أبا علي بن أبي موسى الهاشمي عن السّماع فقال: ما أدري ما أقول فيه، غير أنّي حضرت ذات يوم شيخنا أبا الحسن عبد العزيز بن الحارث التّميميّ، سنة سبعين وثلاث مئة، في دعوة عملها لأصحابه، حضرها أبو بكر الأبهريّ شيخ المالكيّين، وأبو القاسم الدّاركيّ شيخ الشافعيّين، وأبو الحسن طاهر بن الحسين شيخ أصحاب الحديث، وأبو الحسين بن سمعون شيخ الوعّاظ والزّهّاد، وأبو عبد الله بن مجاهد شيخ المتكلّمين، وصاحبه أبو بكر بن الباقلاني، في دار شيخنا أبي الحسن التميمي شيخ الحنابلة، فقال أبو علي: لو سقط السّقف عليهم، لن يبقى بالعراق من يفتي في حادثة بسنّة.


(١) أخرجه مسلم (٢٢٥٥).
(٢) أخرجه ابن عدي في «الكامل» في الضعفاء (٣/ ١٨٠)، وذكره الهيثمي في «المجمع» (٨/ ١٢٨) وعزاه للطبراني.

<<  <   >  >>