للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عمر الورّاق، نا محمّد بن السّري بن عثمان التّمّار، قالا: أخبرنا عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن إسحاق بن عيسى الطّبّاع، قال: سألت مالك بن أنس، عن ما يترخّص فيه أهل المدينة من الغناء. فقال: إنّما يفعله الفسّاق.

أخبرنا هبة الله بن أحمد الحريريّ، قال: أنبأنا أبو الطّيّب الطّبريّ، قال: أمّا مالك بن أنس، فإنّه نهى عن الغناء، وعن استماعه، وقال: إذا اشترى جارية فوجدها مغنّية، كان له ردّها بالعيب، وهو مذهب سائر أهل المدينة، إلّا إبراهيم بن سعد وحده، فإنّه قد حكى زكريّا السّاجيّ أنّه كان لا يرى به بأسا.

وأمّا مذهب أبي حنيفة : أخبرنا هبة الله بن أحمد الحريري، عن أبي الطّيّب الطّبريّ، قال: كان أبو حنيفة يكره الغناء مع إباحته شرب النّبيذ، ويجعل سماع الغناء من الذّنوب.

قال: وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة: إبراهيم، والشعبيّ، وحمّاد، وسفيان الثّوريّ، وغيرهم، لا اختلاف بينهم في ذلك.

قال: ولا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهة ذلك، والمنع منه، إلّا ما روى عبيد الله بن الحسن العنبريّ، أنّه كان لا يرى به بأسا.

وأمّا مذهب الشافعيّ رحمة الله عليه: قال: حدّثنا إسماعيل بن أحمد، نا حمد بن أحمد الحدّاد، نا أبو نعيم الأصفهانيّ، ثنا محمّد بن عبد الرّحمن، ثنا أحمد بن محمّد بن الحارث، ثنا محمّد بن إبراهيم بن جنّاد، ثنا الحسن بن عبد العزيز الجرويّ، قال: سمعت محمّد بن إدريس الشّافعيّ يقول: خلّفت بالعراق شيئا أحدثته الزّنادقة يسمّونه: التّغبير، يشغلون به النّاس عن القرآن.

قال المصنّف : وقد ذكر أبو منصور الأزهريّ: المغبّرة قوم يغبّرون بذكر الله

<<  <   >  >>