للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بدعاء، وتضرّع، وقد سمّوا ما يطربون فيه من الشّعر في ذكر الله ﷿: تغبيرا، كأنّهم إذا شاهدوها بالألحان، طربوا ورقصوا، فسمّوا مغبّرة لهذا المعنى.

وقال الزّجّاج: سمّوا مغبّرين لتزهيدهم النّاس في الفاني من الدّنيا، وترغيبهم في الآخرة.

وحدّثنا هبة الله بن أحمد الحريريّ، عن أبي الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ، قال: قال الشّافعيّ: الغناء لهو مكروه يشبه الباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه تردّ شهادته.

قال: وكان الشّافعيّ يكره التّغبير.

قال الطّبريّ: فقد أجمع علماء الأمصار على كراهية الغناء والمنع منه، وإنّما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد، وعبيد الله العنبريّ، وقد قال رسول الله : «عليكم بالسّواد الأعظم» (١). «فإنّه من شذّ شذّ في النّار» (٢). وقال: «من فارق الجماعة، مات ميتة جاهليّة» (٣).

قال المصنّف: قلت: وقد كان رؤساء أصحاب الشّافعيّ ينكرون السّماع، وأمّا قدماؤهم فلا يعرف بينهم خلاف، وأمّا أكابر المتأخّرين، فعلى الإنكار.

منهم: أبو الطّيّب الطّبريّ، وله في ذمّ الغناء والمنع كتاب مصنّف، حدّثنا به عنه أبو القاسم الحريريّ.

ومنهم: القاضي أبو بكر محمّد بن مظفر الشّاميّ، أنبأنا عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطيّ عنه، قال: لا يجوز الغناء ولا سماعه، ولا الضّرب بالقضيب. قال: ومن أضاف


(١) أخرجه ابن ماجه (٣٩٥٠) من حديث أنس ، وضعّفه الألبانيّ في «ضعيف الجامع» (١٨١٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٦٧) من حديث ابن عمر ، وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي» (٢١١).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٥٤)، ومسلم (١٨٤٩) من حديث ابن عبّاس .

<<  <   >  >>