أخبرنا ابن ناصر، نا أبو الفضل محمّد بن عليّ بن أحمد السهلكي، ثني أبو الحسن عليّ بن محمّد القوهي، ثنا عيسى بن آدم أخي أبي يزيد، قال: جاء رجل إلى أبي يزيد قال:
أريد أن أجلس في مسجدك الّذي أنت فيه. قال: لا تطيق ذلك. فقال: إن رأيت أن توسع لي في ذلك، فأذن له فجلس يوما لا يطعم، فصبر، فلمّا كان في اليوم الثّاني، قال له: يا أستاذ، لا بدّ ممّا لا بدّ منه. فقال: يا غلام، لا بدّ من الله. قال: يا أستاذ، نريد القوت. قال: يا غلام، القوت عندنا إطاعة الله. فقال: يا أستاذ، أريد شيئا يقيم جسدي في طاعته ﷿. فقال: يا غلام، إنّ الأجسام لا تقوم إلّا بالله ﷿.
أخبرنا المحمّدان (ابن ناصر، وابن عبد الباقي)، قالا: نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت محمّد بن الحسين يقول: سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول:
سمعت أبا عثمان الأدميّ، يقول: سمعت إبراهيم الخوّاص يقول: حدّثني أخ لي كان يصحب أبا تراب، نظر إلى صوفيّ مدّ يده إلى قشر البطيخ، وكان قد طوى ثلاثة أيّام، فقال له: تمدّ يدك إلى قشر البطيخ؟ أنت لا يصلح لك التّصوّف، الزم السّوق.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، أنبأنا رزق الله بن عبد الوهّاب، نا أبو عبد الرّحمن السّلميّ، قال: سمعت أبا القاسم القيرواني يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: أقام أبو الحسن النّصيبيّ بالحرم أيّاما مع أصحاب لهم سبعة لم يأكلوا، فخرج بعض أصحابه ليتطهّر، فرأى قشر بطيخ فأخذه فأكله، فرآه إنسان فاتّبعه بشيء، وجاء برفق، فوضعه بين يدي القوم، فقال الشّيخ: من جنى منكم هذه الجناية؟ فقال الرّجل: أنا وجدت قشر بطيخ فأكلته. فقال: كن مع جنايتك ومع هذا الزقّ، وخرج من الحرم ومعه أصحابه، وتبعه الرّجل. فقال: ألم أقل لك: كن مع جنايتك. فقال الرّجل: أنا تائب إلى الله تعالى ممّا جرى منّي. فقال الشّيخ: لا كلام بعد التّوبة.
أخبرنا عمر بن ظفر، نا ابن السّرّاج، نا أبو القاسم الأزجيّ، نا أبو الحسن بن جهضم،