ثنا إبراهيم بن محمّد الشنوزي، قال: سمعت بنان بن محمّد، يقول: كنت بمكّة مجاورا، فرأيت بها إبراهيم الخوّاص، وأتى عليّ أيّام لم يفتح عليّ بشيء، وكان بمكّة مزيّن يحبّ الفقراء، وكان من أخلاقه إذا جاءه الفقير يحتجم، اشترى له لحما، فطبخه فأطعمه، فقصدته، وقلت: أريد أن أحتجم، فأرسل من يشتري لحما، وأمر بإصلاحه، وجلست بين يديه، فجعلت نفسي تقول: ترى يكون فراغ القدر مع فراغ الحجامة، ثمّ استيقظت وقلت:
يا نفس، إنّما جئت تحتجمين لا لتطعمي، عاهدت الله تعالى ألّا ذقت من طعامه شيئا، فلمّا فرغ، انصرفت، فقال: سبحان الله! أنت تعرف الشّرط.
فقلت: ثمّ عقد، فسكت، وجئت إلى المسجد الحرام، ولم يقدر لي شيء آكله، فلمّا كان من الغد، بقيت إلى آخر النّهار، ولم يتّفق أيضا، فلمّا قمت لصلاة العصر، سقطت وغشي عليّ، واجتمع حولي ناس، وحسبوا أنّي مجنون، فقام إبراهيم، وفرّق النّاس، وجلس عندي يحدّثني.
ثمّ قال: تأكل شيئا؟ قلت: قرب اللّيل. فقال: أحسنتم يا مبتدئون، اثبتوا على هذا تفلحوا، ثمّ قام، فلمّا صلّينا العشاء الآخرة إذا هو قد جاءني، ومعه قصعة فيها عدس، ورغيفان، ودورق ماء، فوضعه بين يدي، وقال: كل ذلك، فأكلت الرّغيفين والعدس، فقال:
فيك فضل تأكل شيئا آخر؟ قلت: نعم، فمضى، وجاء بقصعة عدس ورغيفين، فأكلتهما، وقلت: قد اكتفيت، فاضطجعت، فما قمت ليلتي، ونمت إلى الصّباح ما صلّيت، ولا طفت.
أنبأنا أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم، ثنا أبي، قال: سمعت محمّد بن عبد الله الصّوفيّ يقول: سمعت منصور بن عبد الله الأصفهانيّ يقول: سمعت أبا عليّ الرّوذباري يقول: إذا قال الصّوفيّ بعد خمسة أيّام: أنا جائع، فألزموه السّوق، وأمروه بالكسب.
أنبأنا عبد المنعم، ثنا أبي، قال: سمعت ابن باكويه، يقول: سمعت أبا أحمد الصّغير يقول: أمرني أبو عبد الله بن خفيف أن أقدّم إليه كلّ ليلة عشر حبّات زبيب لإفطاره،