مرّة بالحارث المحاسبيّ، ومرّة بعبد الرّحيم الدّيبليّ، ومرّة بحاتم الأصمّ، ومرّة بشقيق، ثمّ قال: ما أسرع النّاس إلى البدع!
أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، نا أبو محمّد رزق الله بن عبد الوهّاب التّميميّ، عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ قال: أوّل من تكلّم في بلدته في ترتيب الأحوال، ومقامات أهل الولاية، ذو النّون المصريّ، فأنكر عليه ذلك عبد الله بن عبد الحكم، وكان رئيس مصر، وكان يذهب مذهب مالك، وهجره لذلك علماء مصر، لمّا شاع خبره أنّه أحدث علما لم يتكلّم فيه السّلف حتّى رموه بالزّندقة.
قال السّلميّ: وأخرج أبو سليمان الدّارانيّ من دمشق، وقالوا: إنّه يزعم أنّه يرى الملائكة، وأنّهم يكلّمونه، وشهد قوم على أحمد بن أبي الحواري: أنّه يفضل الأولياء على الأنبياء، فهرب من دمشق إلى مكّة، وأنكر أهل بسطام على أبي يزيد البسطامي ما كان يقول، حتّى إنّه ذكر للحسين بن عيسى أنّه يقول: لي معراج كما كان للنّبيّ ﷺ معراج، فأخرجوه من بسطام، وأقام بمكّة سنتين، ثمّ رجع إلى جرجان، فأقام بها إلى أن مات الحسين بن عيسى، ثمّ رجع إلى بسطام.
قال السّلميّ: وحكى رجل، عن سهل بن عبد الله التّستري أنّه يقول: إنّ الملائكة، والجنّ، والشّياطين يحضرونه، وإنّه يتكلّم عليهم، فأنكر ذلك عليه العوامّ حتّى نسبوه إلى القبائح، فخرج إلى البصرة، فمات بها.
قال السّلميّ: وتكلّم الحارث المحاسبيّ في شيء من الكلام والصّفات، فهجره أحمد ابن حنبل، فاختفى إلى أن مات.
قال المصنّف: وقد ذكر أبو بكر الخلّال في «كتاب السّنّة» عن أحمد بن حنبل أنّه قال: