كتاب «الرسالة»، فذكر فيها العجائب من الكلام في الفناء، والبقاء، والقبض، والبسط، والوقت، والحال، والوجد، والوجود، والجمع، والتّفرقة، والصّحو، والسكر، والذّوق، والشّرب، والمحو، والإثبات، والتّجلّي، والمحاضرة، والمكاشفة، واللّوائح، والطّوالع، واللّوامع، والتّكوين، والتّمكين، والشّريعة، والحقيقة، إلى غير ذلك من التّخليط الّذي ليس بشيء، وتفسيره أعجب منه.
وجاء محمّد بن طاهر المقدسيّ، فصنّف لهم «صفوة التّصوّف»، فذكر فيه أشياء يستحيي العاقل من ذكرها، سنذكر منها ما يصلح ذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى.
وكان شيخنا أبو الفضل بن ناصر الحافظ يقول: كان ابن طاهر يذهب مذهب الإباحة، قال: وصنّف كتابا في جواز النّظر إلى المرد، أورد فيه حكاية عن يحيى بن معين، قال:
رأيت جارية بمصر مليحة، صلّى الله عليها، فقيل له: تصلّي عليها؟ فقال: صلّى الله عليها، وعلى كلّ مليح.
قال شيخنا ابن ناصر: وليس ابن طاهر ممّن يحتجّ به.
وجاء أبو حامد الغزاليّ، فصنّف لهم كتاب «الإحياء» على طريقة القوم، وملأه بالأحاديث الباطلة وهو لا يعلم بطلانها، وتكلّم في علم المكاشفة، وخرج عن قانون الفقه، وقال: إنّ المراد بالكوكب والشّمس والقمر اللّواتي رآهنّ إبراهيم - صلوات الله عليه - أنوار هي حجب الله ﷿، ولم يرد هذه المعروفات، وهذا من جنس كلام الباطنيّة.
وقال في كتابه:«المفصح بالأحوال»: إنّ الصّوفيّة في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا، ويقتبسون منهم فوائد، ثمّ يترقّى الحال من مشاهدة الصّورة إلى درجات يضيق عنها نطاق النّطق.
قال المصنف: وكان السّبب في تصنيف هؤلاء مثل هذه الأشياء قلّة علمهم بالسّنن،