للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن الموسوسين: من يقطر عليه قطرة ماء، فيغسل الثّوب كلّه، وربّما تأخّر لذلك عن صلاة الجماعة.

ومنهم: من ترك الصّلاة جماعة؛ لأجل مطر يسير يخاف أن ينتضح عليه، ولا يظنّ ظانّ أنّني أمنع من النّظافة والورع، ولكنّ المبالغة الخارجة عن حدّ الشّرع، والمضيّعة للزّمان، هي الّتي ننهى عنها.

ومن ذلك: تلبيسه عليهم في نيّة الصّلاة:

فمنهم: من يقول: أصلّي صلاة كذا، ثمّ يعيد هذا ظنّا منه أنّه قد نقض النّيّة، والنّيّة لا تنقض، وإن لم يرض اللّفظ.

ومنهم: من يكبّر، ثمّ ينقض، ثمّ يكبّر، ثمّ ينقض، فإذا ركع الإمام، كبّر الموسوس، وركع معه، فليت شعري ما الّذي أحضر النّيّة حينئذ، وما ذاك إلّا لأنّ إبليس أراد أن يفوّته الفضيلة.

وفي الموسوسين من يحلف بالله لا كبّرت غير هذه المرّة، وفيهم من يحلف بالله بالخروج من ماله، أو بالطّلاق، وهذه كلّها تلبيسات إبليس.

والشّريعة سمحة سهلة سليمة من هذه الآفات، وما جرى لرسول الله ، ولا لأصحابه شيء من هذا، وقد بلغنا عن أبي حازم أنّه دخل المسجد، فوسوس إليه إبليس أنّك تصلّي بغير وضوء، فقال: ما بلغ نصحك إلى هذا.

وكشف هذا التّلبيس أن يقال للموسوس: إن كنت تريد إحضار النّيّة، فالنّيّة حاضرة؛ لأنّك قمت لتؤدّي الفريضة، وهذه هي النّيّة، ومحلّها القلب لا اللّفظ، إن كنت تريد تصحيح اللّفظ، فاللّفظ لا يجب، ثمّ قد قلته صحيحا، فما وجه الإعادة، أفتراك تظنّ، وقد قلت إنّك ما قلت، هذا مرض.

<<  <   >  >>