للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإن أفلح أحدهم، ونظر في حديثه، فربّما عمل بحديث منسوخ، وربّما فهم من الحديث ما يفهم العاميّ الجاهل، وعمل بذلك، وليس بالمراد من الحديث، كما روّينا أنّ بعض المحدّثين روى عن رسول الله : «أنّه نهى أن يسقي الرّجل ماؤه زرع غيره» (١).

فقال جماعة من حضر: قد كنّا إذ فضل عنّا ماء في بساتيننا سرّحناه إلى جيراننا، ونحن نستغفر الله، فما فهم القارئ، ولا السّامع، ولا شعروا أنّ المراد وطء الحبالى من السّبايا.

قال الخطابي: وكان بعض مشايخنا يروي الحديث أنّ النّبيّ : «نهى عن الحلق قبل الصّلاة يوم الجمعة» (٢)، بإسكان اللّام، قال: وأخبرني: إنّه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصّلاة، قال: فقلت له: إنّما هو الحلق جمع حلقة، وإنّما كره الاجتماع قبل الصّلاة للعلم والمذاكرة، وأمر أن يشتغل بالصّلاة، وينصت للخطبة، فقال: فرّجت عليّ، وكان من الصّالحين.

وقد كان ابن صاعد كبير القدر في المحدّثين، لكنّه لمّا قلّت مخالطته للفقهاء، كان لا يفهم جواب فتوى، حتّى إنّه قد أخبرنا أبو منصور القزّاز، نا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت، قال: سمعت البرقانيّ يقول: قال أبو بكر الأبهريّ الفقيه، قال: كنت عند يحيى بن محمّد بن صاعد، فجاءته امرأة، فقالت: أيّها الشّيخ، ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة فماتت، فهل الماء طاهر أو نجس؟

فقال يحيى: ويحك! كيف سقطت الدّجاجة إلى البئر؟ قالت: لم تكن البئر مغطّاة. قال يحيى: ألا غطّيتها حتّى لا يقع فيها شيء.


(١) أخرجه أبو داود (٢١٥٨) من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري ، وحسّنه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٦٥٠٧، ٧٦٥٤).
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢) من حديث عبد الله بن عمرو ، وحسّنه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٦٨٨٥).

<<  <   >  >>