فصحّ عندهم أنّ ذلك لذنوب سلفت منها قبل تلك الحال، وذكر يحيى بن بشر بن عمير النّهاوندي أنّ الهند يقولون: الطّبائع أربع: هيولي مركّبة، ونفس، وعقل، وهيولي مرسلة.
فالمركّبة هي: الرّبّ الأصغر.
والنّفس هي: الهيولي الأصغر.
والعقل: الربّ الأكبر.
والهيولي هو أيضا: أكبر، وأنّ الأنفس إذا فارقت الدّنيا صارت إلى الرّبّ الأصغر، وهو الهيولي المركّبة، فإن كانت محسنة صافية قبلها في طبعه، فصفّاها حتّى يخرجها إلى الهيولي الأصغر، وهو النّفس، حتّى تصير إلى الرّبّ الأكبر، فيتخلصه إلى الهيولي المركب الأكبر.
فإن كان محسنا تامّ الإحسان، أقام عنده في العالم البسيط، وإن كان محسنا غير تامّ، أعاده إلى الرّبّ الأكبر، ثمّ يعيده الرّبّ الأكبر إلى الهيولي الأصغر، ثمّ يعيده الهيولي الأصغر إلى الرّبّ الأصغر، فيخرجه ممازجا لشعاع الشّمس، حتّى ينتهي إلى بقلة خسيسة يأكلها الإنسان، فيتحوّل إنسانا، ويولد ثانية في العالم، وهكذا تكون حاله في كلّ موتة يموتها.
وأما المسيئون، فإنّهم إذا بلغت نفوسهم إلى الهيولي الأصغر انعكست، فصارت حشائش، تأكلها البهائم، فتصير الرّوح في بهيمة، ثمّ تنسخ من بهيمة في أخرى عند موت تلك البهيمة فلا يزال منسوخا متردّدا في العالم، ويعود كلّ ألف سنة إلى صورة الإنس، فإن أحسن في صورة الإنس لحق بالمحسنين.
قال المصنف: قلت: انظر إلى هذه التّرتيبات الّتي رتبها لهم إبليس على ما عنّ له لا يستند إلى شيء.