للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فانغمس في الماء، ثم رجع إلى الأخدود، حتّى يموت، فإن مات بينهما حزن أهله، وقالوا:

حرم الجنّة. وإن مات في أحدهما، شهدوا له بالجنّة.

ومنهم: من يزهق نفسه بالجوع والعطش، فيسقط أوّلا عن المشي، ثمّ عن الجلوس، ثمّ ينقطع كلامه، ثمّ تبطل حواسّه، ثمّ تبطل حركته، ثمّ يخمد.

ومنهم: من يهيم في الأرض حتّى يموت.

ومنهم: من يغرق نفسه في النّهر.

ومنهم: من لا يأتي النّساء، ولا يواري العورة، ولهم جبل شاهق تحته شجرة، وعندها رجل بيده كتاب يقرأ فيه، يقول: طوبى لمن ارتقى هذا الجبل، وبعج بطنه، وأخرج معاه بيده.

ومنهم: من يأخذ الصّخور، فرضّ بها جسده حتّى يموت، والنّاس يقولون: طوبى لك.

وعندهم نهران، فيخرج أقوام من عبّادهم يوم عيدهم، وهناك رجال، فيأخذون ما على العبّاد من الثّياب، ويبطحونهم، فيقطّعونهم بنصفين، ثمّ يلقون أحد النّصفين في نهر، والنّصف الآخر في نهر، ويزعمون أنّهما يجريان إلى الجنّة.

ومنهم: من يخرج إلى براح، ومعه جماعة يدعون له، ويهنّئونه بنيّته، فإذا ضجر جلس، وجمع له سباع الطّير من كلّ جهة، فيتجرّد من ثيابه، ثمّ يمتدّ، والنّاس ينظرون إليه، فتبتدره الطّير، فتأكله، فإذا تفرّقت الطّير، جاءت الجماعة، فأخذوا من عظامه، وأحرقوها، وتبرّكوا بها في أفعال طويلة قد ذكرها أبو محمّد النّوبختي يضيع الزّمان في كتابتها.

والعجب أنّ الهند قوم تؤخذ الحكمة عنهم، ويؤخذ عنهم دقائق الحكمة، وتستلهم دقائق الأعمال.

فسبحان من أعمى قلوبهم، حتّى قادهم إبليس هذا المقاد.

<<  <   >  >>