للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عبد الله الجوهريّ، ثنا أبو عليّ الحسن بن عليل العنزي، ثنا أبو الحسن عليّ بن الصّبّاح بن الفرات، قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ، قال: أخبرني أبي، قال: أوّل ما عبدت الأصنام كان آدم لمّا مات جعله بنو شيث بن آدم في مغارة في الجبل الّذي أهبط عليه آدم بأرض الهند، ويقال للجبل: بوذ، وهو أخصب جبل في الأرض.

قال هشام: فأخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: فكان بنو شيث بن آدم ، يأتون جسد آدم في المغارة، فيعظّمونه ويترحّمون عليه، فقال رجل من بني قابيل: يا بني قابيل، إنّ لبني شيث دوّارا يدورون حوله، ويعظّمونه، وليس لكم شيء. فنحت لهم صنما، فكان أوّل من عملها.

قال: وأخبرني أبي أنّه قال: ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، قوم صالحون، فماتوا في شهر، فجزع عليهم أقاربهم، فقال رجل من بني قابيل: يا قوم، هل لكم أن أعمل لكم خمسة أصنام على صورهم، غير أنّني لا أقدر أن أجعل فيها أرواحا؟

فقالوا: نعم.

فنحت لهم خمسة أصنام على صورهم، ونصبها لهم، فكان الرّجل منهم يأتي أخاه، وعمّه، وابن عمّه، فيعظّمه، ويسعى حوله، حتّى ذهب ذلك القرن الأوّل، وعملت على عهد يزد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ثمّ جاء قرن آخر، فعظّموهم أشدّ تعظيما من القرن الأوّل.

ثمّ جاء من بعدهم القرن الثّالث، فقالوا: ما عظّم الأوّلون هؤلاء إلّا وهم يرجون شفاعتهم عند الله ﷿ فعبدوهم، وعظّموا أمرهم، واشتدّ كفرهم، فبعث الله إليهم إدريس فدعاهم، فكذّبوه، فرفعه الله مكانا عليّا.

ولم يزل أمرهم يشتدّ فيما قال الكلبيّ عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، حتّى أدرك نوح،

<<  <   >  >>