قال: كذبت، ما لك إلى ذلك من سبيل، فذهب ليقطعها، فضرب به الأرض، وخنقه حتّى كاد يقتله. قال: أتدري من أنا؟ أنا الشّيطان، جئت أوّل مرّة غضبا لله، فلم يكن لي عليك سبيل، فخدعتك بالدّينارين، فتركتها، فلمّا جئت غضبا للدّينارين، سلّطت عليك.
قال القرشيّ: وحدّثنا بشر بن الوليد الكنديّ، ثنا محمّد بن طلحة، عن زيد بن مجاهد، قال: لإبليس خمسة من ولده، قد جعل كلّ واحد منهم على شيء من أمره، ثمّ سمّاهم، فذكر: ثبر، والأعور، ومسوط، وداسم، وزكنبور.
فأمّا ثبر: فهو صاحب المصيبات الّذي يأمر بالثّبور، وشقّ الجيوب، ولطم الخدود، ودعوى الجاهليّة.
وأمّا الأعور: فهو صاحب الزّنا الّذي يأمر به، ويزيّنه.
وأمّا مسوط: فهو صاحب الكذب الّذي يسمع فيلقى الرّجل، فيخبره بالخبر، فيذهب الرّجل إلى القوم، فيقول لهم: قد رأيت رجلا أعرف وجهه، ولا أدري ما اسمه حدّثني بكذا وكذا.
وأمّا داسم: فهو الّذي يدخل مع الرّجل إلى أهله، يريه العيب فيهم، ويغضّبه عليهم.
وأمّا زكنبور: فهو صاحب السّوق الّذي يركز رايته في السّوق.
أخبرنا محمّد بن القاسم، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمّد بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا سنيد، عن مخلد بن الحسين، قال: ما ندب الله العباد إلى شيء إلّا اعترض فيه إبليس بأمرين، ما يبالي بأيّهما ظفر: إمّا غلوّ فيه، وإمّا تقصير عنه.
وبالإسناد قال محمّد بن إسحاق: وثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل،