للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«ألم تصلّ معنا؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: ألم تعلم أنّ الصّلاتين تكفّر ما بينهما؟» (١).

وقال رجل لبعض الصّحابة: إنّي فعلت كذا وكذا من الذّنوب.

فقال: لقد ستر الله عليك، لو سترت على نفسك.

فهؤلاء قد خالفوا الشريعة، وأرادوا قطع ما جبلت عليه النّفوس.

وقد اندسّ في الصّوفيّة أهل الإباحة، فتشبّهوا بهم؛ حفظا لدمائهم، وهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: كفّار.

فمنهم: قوم لا يقرّون بالله .

ومنهم: من يقرّ به، ولكن يجحد النّبوّة، ويرى أنّ ما جاء به الأنبياء محال، وهؤلاء لمّا أرادوا إمراح أنفسهم في شهواتها، لم يجدوا شيئا يحقنون به دماءهم، ويستترون به، وينالون فيه أغراض النّفوس، كمذهب التّصوّف، فدخلوا فيه ظاهرا وهم في الباطن كفرة، وليس لهؤلاء إلّا السّيف لعنهم الله.

والقسم الثاني: قوم يقرّون بالإسلام، إلّا أنّهم ينقسمون قسمين:

القسم الأول: يقلّدون في أفعالهم لشيوخهم، من غير اتّباع دليل ولا شبهة، فهم يفعلون ما يأمرونهم به وما رأوهم عليه.

القسم الثالث: قوم عرضت لهم شبهات، فعلموا بمقتضاها، والأصل الّذي نشأت منه شبهاتهم، أنّهم لمّا همّوا بالنّظر في مذاهب الناس، لبّس عليهم إبليس، فأراهم أنّ الشّبهة تعارض الحجج، وأنّ التّمييز يعسر، وأنّ المقصود أجلّ من أن ينال بالعلم، وإنّما الظّفر به


(١) أخرجه البخاري (٦٨٢٣)، ومسلم (٢٧٦٤) من حديث أنس .

<<  <   >  >>