للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا محمّد بن واسع يقول عند موته: يا إخوتاه، أتدرون أين يذهب بي؟ يذهب بي والله الّذي لا إله إلّا هو إلى النار، أو يعفو عنّي.

قلت: وهذا إن صحّ عن هذا المدّعي فهذا غاية من تلبيس إبليس.

وقد كان ابن عقيل يقول: قد حكي عن أبي يزيد أنّه قال: وما النار؟ والله لئن رأيتها لأطفئنّها بطرف مرقّعتي. أو نحو ذلك. قال: ومن قال هذا كائنا من كان، فهو زنديق يجب قتله، فإنّ الإهوان للشّيء ثمرة الجحد؛ لأنّ من يؤمن بالجنّ يقشعرّ في الظّلمة، ومن لا يؤمن لا ينزعج، وربّما قال: يا جنّ خذوني.

ومثل هذا القائل ينبغي أن يقرب إلى وجهه شمعة، فإذا انزعج قيل له: هذه جذوة من نار.

أنبأنا محمّد بن ناصر، نا أبو الفضل السهلكي، قال: سمعت أبا عبد الله الشيرازي، يقول: ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد، قال: سمعت الحسن بن علوية يقول: سمعت طيفورا الصّغير يقول: سمعت عمّي خادم أبي يزيد يقول: سمعت أبا يزيد يقول: سبحاني سبحاني ما أعظم شأني. ثمّ قال: حسبي من نفسي حسبي.

قلت: هذا إن صحّ عنه، فربّما يكون الرّاوي لم يفهم؛ لأنّه يحتمل أن يكون قد ذكر تمجيد الحقّ نفسه فقال فيه: «سبحاني» حكاية عن الله، لا عن نفسه، وقد تأوّله له الجنيد بشيء، إن لم يرجع إلى ما قلته فليس بشيء.

فأنبأنا ابن ناصر، نا السهلكي، نا محمّد بن القاسم الفارسي، سمعت الحسن بن علي المذكر، سمعت جعفرا الخلدي يقول: قيل للجنيد: إنّ أبا يزيد يقول: سبحاني سبحاني أنا ربّي الأعلى؟!

فقال الجنيد: إنّ الرّجل مستهلك في شهود الجلال، فنطق بما استهلكه، أذهله الحقّ

<<  <   >  >>