للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ابن محمّد بن عائشة، ثنا سالم الخواص، عن فرات بن السائب، عن زاذان، قال: سمعت كعب الأحبار يقول: إن كان يوم القيامة، جمع الله الأوّلين والآخرين في صعيد واحد، ونزلت الملائكة، وصارت صفوفا، فيقول: يا جبرائيل، ائتني بجهنّم.

فيأتي بها جبريل، فتقاد بسبعين ألف زمام، حتّى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق، ثمّ زفرت ثانية فلا يبقى ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل إلّا جثا على ركبتيه، ثمّ تزفر الثّالثة، فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهب العقول، فيفزع كلّ امرئ إلى عمله، حتّى إنّ إبراهيم الخليل يقول: بخلّتي لا أسألك إلّا نفسي. ويقول موسى: بمناجاتي لا أسألك إلّا نفسي. وإن عيسى ليقول: بما أكرمتني لا أسألك إلّا نفسي، لا أسألك مريم الّتي ولدتني.

قلت: وقد روّينا أنّ النّبيّ قال: «يا جبرائيل، ما لي أرى ميكائيل لا يضحك؟ فقال:

ما ضحك ميكائيل مذ خلقت النّار، وما جفّت لي عين مذ خلقت جهنّم، مخافة أن أعصي الله، فيجعلني فيها» (١).

وبكى عبد الله بن رواحة يوما، فقالت امرأته: ما لك تبكي؟ قال: أنبئت أنّي وارد، ولم أنبّأ أنّي صادر.

قال المصنف : فإذا كانت هذه حالة الملائكة والأنبياء والصّحابة، وهم المطهّرون من الأدناس، وهذا انزعاجهم لأجل النّار، فكيف هانت عند هذا المدّعي؟

ثمّ إنّه يقطع لنفسه بما لا يدري به من الولاية والنّجاة، وهل قطع بالنّجاة إلّا لقوم مخصوصين من الصّحابة، وقد قال : «من قال: إنّي في الجنّة فهو في النّار» (٢).


(١) أخرجه أحمد (١٢٩٣٠) من حديث أنس ، بنحوه مختصرا، وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٥١١).
(٢) ذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٦)، وعزاه للطبراني في «المعجم الصغير».

<<  <   >  >>