للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نا أبو الفتح بن أبي الفوارس، نا الحسين بن أحمد الصّفّار، قال: كان بيدي محبرة، فقال لي الشبليّ: غيّب سوادك عنّي، يكفيني سواد قلبي.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب، نا أبو سعد بن أبي صادق، نا ابن باكويه، قال: سمعت عبد الله الغزال المذكور، قال: سمعت عليّ بن مهدي يقول: وقفت ببغداد على حلقة الشبلي، فنظر إليّ ومعي محبرة، فأنشأ يقول:

تسربلت للحرب ثوب الغرق … وجبت البلاد لوجد القلق

ففيك هتكت قناع الغوى … وعنك نطقت لدى من نطق

إذا خاطبوني بعلم الورق … برزت عليهم بعلم الخرق

قال المصنف : قلت: من أكبر المعاندة لله ﷿ الصّدّ عن سبيل الله، وأوضح سبيل الله العلم؛ لأنّه دليل على الله، وبيان لأحكام الله وشرعه، وإيضاح لما يحبّه ويكرهه؛ فالمنع منه معاداة لله ولشرعه، ولكن النّاهون عن ذلك ما تفطّنوا لما فعلوا.

أخبرنا ابن حبيب: قال: نا ابن أبي صادق، نا ابن باكويه، قال: سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: اشتغلوا بتعلّم العلم، ولا يغرّنكم كلام الصّوفيّة؛ فإنّي كنت أخبّئ محبرتي في جيب مرقّعتي، والكاغد في حزّة سراويلي، وكنت أذهب خفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني، وقالوا: لا تفلح. ثمّ احتاجوا إليّ بعد ذلك.

وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يرى المحابر بأيدي طلبة العلم، فيقول: هذه سرج الإسلام.

وكان هو يحمل المحبرة على كبر سنّه، فقال له رجل: إلى متى يا أبا عبد الله؟ فقال:

المحبرة إلى المقبرة.

وقال في قوله : «لا تزال طائفة من أمّتي منصورين لا يضرّهم من

<<  <   >  >>