للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بعده في المصحف أبو بكر؛ صونا عليه، ثمّ نسخ من ذلك عثمان بن عفان وبقيّة الصّحابة، وكلّ ذلك لحفظ القرآن؛ لئلا يشذّ منه شيء.

وأمّا السّنّة: فإنّ النّبيّ قصر الناس في بداية الإسلام على القرآن، وقال: «لا تكتبوا عنّي سوى القرآن» (١). فلمّا كثرت الأحاديث، ورأى قلّة ضبطهم، أذن لهم في الكتابة.

فروى عن أبي هريرة أنّه شكا إلى رسول الله قلّة الحفظ، فقال: «ابسط رداءك». فبسط رداءه، وحدّثه النّبيّ وقال: «ضمّه إليك». فقال أبو هريرة: فلم أنس بعد ذلك شيئا بما حدّثنيه رسول الله (٢).

وفي رواية أنّه قال: «استعن على حفظك بيمينك» (٣). يعني: بالكتابة.

وروى عنه عبد الله بن عمرو أنّه قال: «قيّدوا العلم». فقلت: يا رسول الله، وما تقييده؟ قال: «الكتابة» (٤).

وروى عنه أيضا رافع بن خديج قال: قلنا يا رسول الله، إنّا نسمع منك أشياء، أفنكتبها؟ قال: «اكتبوا ولا حرج» (٥).

قال المصنف : «واعلم أنّ الصّحابة ضبطت ألفاظ رسول الله وحركاته وأفعاله، واجتمعت الشّريعة من رواية هذا ورواية هذا».

وقد قال رسول الله : «بلّغوا عنّي» (٦). وقال: «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها،


(١) أخرجه مسلم (٣٠٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٤٨)، ومسلم (٢٤٩٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٦٦٦) من حديث أبي هريرة ، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٨١٣).
(٤) أخرجه الحاكم (١/ ١٠٦)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٤٤٣٤).
(٥) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ ٢٧٦)، وانظر: «مجمع الزوائد» (١/ ١٥١).
(٦) أخرجه البخاري (٣٤٦١) من حديث عبد الله بن عمرو .

<<  <   >  >>