للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جعفر، يقول: سمعت أبا طاهر يقول: لقد كان موسى بن هارون يقرأ علينا، فإذا فرغ من الجزء، رمى بأصله في دجلة، ويقول: قد أدّيته.

أخبرنا محمّد بن ناصر، نا أحمد بن علي بن خلف، نا أبو عبد الرحمن السلمي قال:

سمعت أبا نصر الطوسيّ، يقول: سمعت جماعة من مشايخ الرّيّ يقولون: ورث أبو عبد الله المقري عن أبيه خمسين ألف دينار، سوى الضّياع والعقار، فخرج عن جميع ذلك وأنفقها على الفقراء، قال: فسألت أبا عبد الله عن ذلك، فقال: أحرمت وأنا غلام حدث، وخرجت إلى مكّة على الوحدة، حين لم يبق لي شيء أرجع إليه، وكان اجتهادي أن أزهد في الكتب، وما جمعت من العلم والحديث أشدّ عليّ من الخروج إلى مكّة، والتّقطّع في الأسفار، والخروج عن ملكي.

أخبرنا أبو منصور القزاز، نا أحمد بن علي بن ثابت، نا إسماعيل الحيري، ثنا محمّد بن الحسين السلمي، قال: سمعت أبا العبّاس بن الحسين البغداديّ يقول: سمعت الشبليّ يقول: أعرف من لم يدخل في هذا الشّأن، حتّى أنفق جميع ملكه، وأغرق في هذه الدّجلة سبعين قمطرا مكتوبا بخطّه، وحفظ وقرأ بكذا وكذا رواية. يعني ذلك نفسه.

قال المصنف : قد سبق القول بأنّ العلم نور، وأنّ إبليس يحسّن للإنسان إطفاء النّور؛ ليتمكّن منه في الظّلمة، ولا ظلمة كظلمة الجهل.

ولمّا خاف إبليس أن يعاود هؤلاء مطالعة الكتب، فربّما استدلّوا بذلك على مكايده، حسّن لهم دفن الكتب وإتلافها، وهذا فعل قبيح محظور، وجهل بالمقصود بالكتب.

وبيان هذا أنّ أصل العلوم القرآن والسّنّة، فلمّا علم الشّرع أنّ حفظهما يصعب، أمر بكتابة المصحف وكتابة الحديث، فأمّا القرآن فإنّ رسول الله كان إذا نزلت عليه آية، دعا بالكاتب، فأثبتها، وكانوا يكتبونها في العسب والحجارة وعظام الكتف، ثمّ جمع القرآن

<<  <   >  >>