للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنف : بمثل هذه الحكاية تفسد الأمور، ويظنّ أنّ هذا هو الصّواب، ويقول الكبير: إذا كان الصّغير قد فعل هذا، فأنا أحقّ بفعله منه. وليس العجب من الصّبيّ، بل من الّذي لقيه، كيف لم يعرفه؛ أنّ هذا الذي يفعله منكر، وأنّ الّذي استدعاك أمرك بالتّزوّد، ومن ماله يتزوّد، ولكن مضى على هذا كبار القوم، فكيف الصّغار؟!

أخبرنا أبو منصور القزّاز، نا أبو بكر بن علي الحافظ، نا أبو نعيم الأصفهاني، قال:

سمعت محمّد بن الحسن بن علي اليقطيني يقول: حضرت أبا عبد الله بن الجلاء، وقيل له عن هؤلاء الّذين يدخلون البادية بلا زاد، ولا عدّة، يزعمون أنّهم متوكّلون، فيموتون في البراري، فقال: هذا فعل رجال الحقّ، فإن ماتوا فالدّية على القاتل.

أخبرنا ابن ناصر، أنبأنا أحمد بن علي بن خلف، نا أبو عبد الرحمن السلمي، قال:

سمعت أبا الحسين الفارسي، يقول: سمعت أحمد بن علي يقول: قال رجل لأبي عبد الله ابن الجلاء، ما تقول في الرجل يدخل البادية بلا زاد؟ قال: هذا من فعل رجال الله. قال: فإن مات. قال: الدّية على القاتل.

قال المصنف : قلت: هذه فتوى جاهل بحكم الشّرع؛ إذ لا خلاف بين فقهاء الإسلام، أنّه لا يجوز دخول البادية بغير زاد، وأنّ من فعل ذلك فمات بالجوع، فإنّه عاص لله تعالى، مستحقّ لدخول النّار، وكذلك إذا تعرّض بما غالبه العطب، فإنّ الله جعل النّفوس وديعة عندنا، فقال: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٣٩].

وقد تكلّمنا فيما تقدّم في وجوب الاحتراز من المؤذي، ولو لم يكن المسافر بغير زاد إلّا أنّه خالف أمر الله في قوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ [البقرة: ١٩٧].

أخبرنا أبو بكر بن حبيب، نا أبو سعد بن أبي صادق، نا ابن باكويه، قال: سمعت أبا أحمد الكبير، يقول: سمعت أبا عبد الله بن خفيف، قال: خرجت من شيراز في السّفرة

<<  <   >  >>