للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أفتحتسبون الشّرّ، ولا تحتسبون الخير» (١).

ومنهم من قال: النّكاح يوجب النّفقة، والكسب صعب، وهذه حجّة للتّرفّه عن تعب الكسب.

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة عن النّبيّ أنّه قال: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار أنفقته في الصّدقة، ودينار أنفقته على عيالك، أفضلها الدّينار الّذي أنفقته على عيالك» (٢).

ومنهم من قال: النّكاح يوجب الميل إلى الدّنيا، فروّينا عن أبي سليمان الدّارانيّ أنّه قال: إذا طلب الرجل الحديث أو سافر في طلب المعاش، أو تزوج، فقد ركن إلى الدّنيا.

قال المصنف : قلت: وهذا كلّه مخالف للشّرع، وكيف لا يطلب الحديث، والملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم؟

وكيف لا يطلب المعاش، وقد قال عمر بن الخطاب : لأن أموت من سعى على رجلي أطلب كفاف وجهي، أحبّ إليّ من أن أموت غازيا في سبيل الله.

وكيف لا يتزوّج وصاحب الشّرع يقول: «تناكحوا تناسلوا» (٣). فما أرى هذه الأوضاع إلّا على خلاف الشّرع.

فإنّ جماعة من متأخّري الصّوفيّة، تركوا النّكاح ليقال: زاهد، والعوامّ تعظّم الصّوفيّ، إذا لم تكن له زوجة فيقولون: ما عرف امرأة قطّ. فهذه رهبانيّة تخالف شرعنا.

قال أبو حامد: ينبغي ألا يشغل المريد نفسه بالتّزويج، فإنّه يشغله عن السّلوك، ويأنس


(١) أخرجه مسلم (١٠٠٦).
(٢) أخرجه مسلم (٩٩٥).
(٣) تقدم تخريجه.

<<  <   >  >>