وفي هذا ردّ على المتصوّفين، فإنّ أحدهم يبقى سنين لا ينظر إلى السّماء، وقد ضمّ هؤلاء إلى ابتداعهم الرّموز إلى التّشبيه، ولو علموا أنّ إطراقهم كرفعهم في باب الحياء من الله تعالى، لم يفعلوا ذلك، غير أنّ ما شغل إبليس إلّا التّلاعب بالجهلة، فأمّا العلماء؛ فهو بعيد عنهم، شديد الخوف منهم؛ لأنّهم يعرفون جميع أمره، ويحترزون من فنون مكره.
أخبرنا محمّد بن ناصر، وعمر بن ظفر، قالا: أخبرنا محمّد بن الحسن الباقلّانيّ، نا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، نا أبو نصر أحمد بن محمّد، نا أبو الخير أحمد بن محمّد البزّاز، ثنا البخاريّ، ثنا إسحاق، ثنا محمّد بن الفضيل، ثنا الوليد بن جميع، عن أبي سلمة ابن عبد الرّحمن، قال:«لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ منحرفين، ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الشّعر في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليّتهم، فإذا أريد أحد منهم على شيء من أمر دينه، دارت حماليق عينيه، كأنّه مجنون».
أخبرنا عبد الوهّاب الحافظ، ثنا جعفر بن أحمد، نا عبد العزيز الحسن بن إسماعيل الضّرّاب، نا أبي، ثنا أحمد بن مروان، ثنا إبراهيم الحربيّ، ثنا محمّد بن الحارث، عن المدائني، عن محمّد بن عبد الله القرشيّ، عن أبيه، قال: نظر عمر بن الخطّاب ﵁ إلى شابّ قد نكّس رأسه، فقال له: يا هذا، ارفع رأسك، فإنّ الخشوع لا يزيد على ما في القلب، فمن أظهر للنّاس خشوعا فوق ما في قلبه، فإنّما أظهر نفاقا على نفاق.
أخبرنا عبد الوهّاب، نا المبارك بن عبد الجبّار، نا علي بن أحمد الفالي، ثنا أحمد بن محمّد بن يوسف، ثنا ابن صفوان، نا أبو بكر القرشيّ، ثني يعقوب بن إسماعيل، قال: قال عبد الله، أخبرنا المعتمر، عن كهمس بن الحسن: أنّ رجلا تنفّس عند عمر بن الخطّاب كأنّه يتحازن، فلكزه عمر، أو قال: لكمه.