فقال له: فاخرج في غير القافلة. قال: لا. قال: فعلى جراب النّاس توكّلت.
أخبرنا ابن ناصر، نا أبو الحسين بن عبد الجبّار، نا عبد العزيز بن عليّ الأزجيّ، نا إبراهيم بن محمّد بن جعفر السّاجيّ، نا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، نا أبو بكر أحمد بن محمّد الخلّال، نا أبو بكر المروزيّ، قال: قلت لأبي عبد الله: هؤلاء المتوكّلة يقولون: نقعد وأرزاقنا على الله ﷿.
فقال: هذا قول رديء. أليس قد قال الله تعالى: ﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، ثمّ قال: إذا قال لا أعمل، وجيء إليه بشيء قد عمل واكتسب! لأيّ شيء يقبله من غيره؟!
قال الخلّال: وأخبرنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن قوم يقولون: نتوكّل على الله، ولا نكتسب، فقال: ينبغي للنّاس كلّهم، يتوكّلون على الله، ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب، هذا قول إنسان أحمق.
قال الخلّال: وأخبرني محمّد بن عليّ قال: ثنا صالح، أنّه سأل أباه (يعني: أحمد بن حنبل) عن التّوكّل، فقال: التّوكّل حسن، ولكن ينبغي أن يكتسب ويعمل، حتّى يغني نفسه وعياله، ولا يترك العمل. قال: وسئل أبي وأنا شاهد عن قوم لا يعملون، ويقولون نحن المتوكّلون، فقال: هؤلاء مبتدعون.
قال الخلّال: وأخبرنا المروزيّ، أنّه قال لأبي عبد الله: إنّ ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة، فقال أبو عبد الله: هؤلاء قوم سوء، يريدون تعطيل الدّنيا.
وقال الخلّال: وأخبرنا المروزيّ، أنه قال: سألت أبا عبد الله عن رجل جلس في بيته، وقال: أجلس وأصبر وأقعد في البيت، ولا أطلع على ذلك أحدا، فقال: لو خرج فاحترف كان أحبّ إليّ، فإذا جلس خفت أن يخرجه جلوسه إلى غير هذا.