للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال نبيّنا : «كنت أرعى غنما لأهل مكّة بالقراريط» (١). فلمّا أغناه الله ﷿ بما فرض له من الفيء، لم يحتج إلى الكسب.

وقد كان أبو بكر، وعثمان، وعبد الرّحمن بن عوف، وطلحة - رضوان الله تعالى عليهم - بزّازين، وكذلك محمّد بن سيرين، وميمون بن مهران بزّازين، وكان الزّبير بن العوامّ، وعمرو بن العاص، وعامر بن كريز خزّازين، وكذلك أبو حنيفة، وكان سعد بن أبي وقّاص يبري النّبل، وكان عثمان بن طلحة خيّاطا، وما زال التّابعون ومن بعدهم يكتسبون، ويأمرون بالكسب.

أخبرنا محمّد بن أبي طاهر، نا أبو محمّد الجوهريّ، نا ابن حيويه، نا أبو الحسن بن معروف، نا الحسين بن الفهم، ثنا محمّد بن سعد، نا مسلم بن إبراهيم، نا هشام الدّستوائيّ، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، قال: لمّا استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السّوق، وعلى رقبته أثواب يتّجر بها فلقيه عمر، وأبو عبيدة، فقالا: أين تريد؟ فقال: السّوق، قالا:

تصنع ماذا؟ وقد وليت أمور المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قال ابن سعد: وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لمّا استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال: زيدوني، فإنّ لي عيالا، وقد شغلتموني عن التّجارة، فزادوه خمس مئة.

قال المصنّف : قلت: لو قال رجل للصّوفيّة من أين أطعم عيالي؟ لقالوا: قد أشركت! ولو سئلوا عمّن يخرج إلى التّجارة، لقالوا: ليس بمتوكّل، ولا موقن! وكلّ هذا لجهلهم بمعنى التّوكّل واليقين، ولو كان أحد يغلق عليه الباب، ويتوكّل لقرب أمر دعواهم، لكنّهم بين أمرين: أمّا الغالب من النّاس، فمنهم من يسعى إلى الدّنيا مستجديا،


(١) أخرجه البخاري (٢٢٦٢) من حديث أبي هريرة .

<<  <   >  >>