أنس بن مالك ﵁ يقول: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ وترك ناقته بباب المسجد، فسأله رسول الله ﷺ عنها، فقال: أطلقتها، وتوكّلت على الله. قال:«اعقلها وتوكّل»(١).
أخبرنا ابن ناصر، نا أبو الحسين بن عبد الجبّار، نا عبد العزيز بن علي الأزجيّ، نا إبراهيم بن محمّد بن جعفر، نا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، ثنا أبو بكر الخلّال، أخبرني حرب بن إسماعيل الكرمانيّ، ثني عبد الرّحمن بن محمّد بن سلام، ثنا الحسين بن زياد المروزيّ، قال سمعت سفيان بن عيينة، يقول: تفسير التّوكّل أن يرضى بما يفعل به.
وقال ابن عقيل: يظنّ أقوام أنّ الاحتياط والاحتراز ينافي التّوكّل، وأنّ التّوكّل هو إهمال العواقب، واطّراح التّحفّظ، وذلك عند العلماء هو العجز والتّفريط الّذي يقتضي من العقلاء التّوبيخ والتّهجين، ولم يأمر الله بالتّوكّل إلّا بعد التّحرّز، واستفراغ الوسع في التّحفّظ، فقال تعالى: ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، فلو كان التّعلّق بالاحتياط قادحا في التّوكّل، لما خصّ الله به نبيّه حين قال له:
﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.
وهل المشاورة إلّا استفادة الرّأي الّذي منه يؤخذ التّحفّظ والتّحرّز من العدوّ، ولم يقنع في الاحتياط بأن يكله إلى رأيهم واجتهادهم، حتّى نصّ عليه، وجعله عملا في نفس الصّلاة، وهي أخصّ العبادات، فقال: ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].