للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنّف : قلت: هذا الرّجل قد فضح نفسه في شيء ستره الله عليه، وأخبر أنّه كلّما رأى فتنة، نقض التّوبة، فأين عزائم التّصوّف في حمل النّفس على المشاقّ؟ ثمّ ظنّ بجهله أنّ المعصية هي الفاحشة فقط، ولو كان له علم لعلم أنّ صحبتهم، والنّظر إليهم معصية، فانظر إلى الجهل؛ كيف يصنع بأربابه؟!

والحديث بإسناد: عن محمّد بن عمر، أنّه قال: حكي لي عن أبي مسلم الخشوعيّ، أنّه نظر إلى غلام جميل فأطال، ثمّ قال: سبحان الله! ما أهجم طرفي عن مكروه نفسه! وأدمنه على سخط سيّده! وأغراه بما قد نهي عنه! وأبهجه بالأمر الّذي قد حذّر عنه! لقد نظرت إلى هذا نظرا لا أحسب إلّا أنّه سيفضحني عند جميع من عرفني في عرصات القيامة، ولقد تركني نظري هذا، وأنا أستحيي من الله تعالى، وإن غفر لي. ثمّ صعق.

وبإسناد: عن أبي بكر محمّد بن عبد، يقول: سمعت أبا الحسين النّوريّ، يقول: رأيت غلاما جميلا ببغداد، فنظرت إليه، ثمّ أردت أن أردّد النّظر، فقلت له: تلبسون النّعال الصّرّارة، وتمشون في الطّرقات؟ فقال: أحسنت الحشر بالعلم.

وكلّ من فاته العلم تخبّط، فإن حصل له وفاته العمل به، كان أشدّ تخبيطا، ومن استعمل أدب الشّرع في قوله ﷿: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، سلم في البداية بما صعب أمره في النّهاية.

وقد ورد الشّرع بالنّهي عن مجالسة المردان، وأوصى العلماء بذلك.

والحديث بإسناده: عن أنس قال: قال رسول الله : «لا تجالسوا أبناء الملوك؛ فإنّ النّفوس تشتاق إليهم، ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق» (١).

والحديث بإسناده: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن


(١) ذكره ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٧٧٠).

<<  <   >  >>