للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن طاهر: أجمع مشايخنا على أنّ الخرقة المخرّقة، وما انبعث من الخرق الصّحاح الموافقة لها أنّ ذلك كلّه يكون بحكم الجمع، يفعلون فيه ما يراه المشايخ.

واحتجّوا بقول عمر : «الغنيمة لمن شهد الواقعة»، وخالفهم شيخنا أبو إسماعيل الأنصاريّ، فجعل الخرقة على ضربين: ما كان مجروجا قسم على الجميع، وما كان سليما دفع إلى القوّال، واحتجّ بحديث سلمة: من قتل الرّجل؟ قالوا: سلمة بن الأكوع. قال: «له سلبه أجمع» (١).

فالقتل إنّما وجد من جهة القوّال، فالسّلب له.

قال المصنّف : انظروا إخواني - عصمنا الله وإيّاكم من تلبيس إبليس - إلى تلاعب هؤلاء الجهلة بالشّريعة، وإجماع مشايخهم الّذي لا يساوي إجماعهم بعرة، فإنّ مشايخ الفقهاء أجمعوا على أنّ الموهوب لمن وهب له، سواء كان مخرّقا أو سليما، ولا يجوز لغيره التّصرّف فيه.

ثمّ إنّ سلب القتيل كلّ ما عليه، فما بالهم جعلوه ما رمي به، ثمّ ينبغي أن يكون الأمر على عكس ما قاله الأنصاريّ؛ لأنّ المجروح من الثّياب ما كان بسبب الوجد، فينبغي أن يكون المجروح للمغنّي دون الصّحيح، وكلّ أقوالهم في هذا محال وهذيان.

وقد حكى لي أبو عبد الله التّكريتيّ الصّوفيّ، عن أبي الفتوح الإسفرايينيّ، وكنت أنا قد رأيته وأنا صغير السّنّ، وقد حضر في جمع كثير في رباط، وهناك المخادّ والقضبان ودف بجلاجل، فقام يرقص حتّى وقعت عمامته فبقي مكشوف الرّأس. قال التّكريتيّ: إنّه رقص يوما في خفّ له، ثمّ ذكر أنّ الرّقص في الخفّ خطأ عند القوم، فانفرد وخلعه، ثمّ نزع مطرفا كان عليه، فوضعه بين أيديهم كفّارة لتلك الجناية، فاقتسموه خرقا.


(١) أخرجه مسلم (١٧٥٤).

<<  <   >  >>