للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: والدّليل على أنّ الجماعة إذا قدموا عند تفريق الخرقة، أسهم لهم حديث أبي موسى: قدم على رسول الله بغنيمة وسلب، فأسهم لنا (١).

قال المصنّف : لقد تلاعب هذا الرّجل بالشّريعة، واستخرج بسوء فهمه ما يظنّه يوافق مذهب المتأخّرين من الصّوفيّة، فإنّا ما عرفنا هذا في أوائلهم، وبيان فساد استخراجه أنّ هذا الّذي خرق الثّوب، ورمى به إن كان حاضرا فما جاز له تخريقه، وإن كان غائبا، فليس له تصرّف جائز شرعا لا هبة، ولا تمليكا.

وكذلك يزعمون بأنّ ثوبه كان كالشّيء الّذي يقع من الإنسان ولا يدري به، فلا يجوز لأحد أن يتملّكه، وإن كان رماه في حال حضوره لا على أحد، فلا وجه لتملّكه، ولو رماه إلى المغنّي لم يتملّكه؛ لأنّ التّملّك لا يكون إلّا بعقد شرعيّ، والرّمي ليس بعقد.

ثمّ نقدّر أنّه ملك للمغنّي، فما وجه تصرّف الباقين فيه؟

ثمّ إذا تصرّفوا فيه، خرقوه خرقا، وذلك لا يجوز لوجهين:

أحدهما: أنّه تصرّف فيما لا يملكونه.

والثّاني: أنّه إضاعة للمال، ثمّ ما وجه إسهام من لم يحضر؟

فأمّا حديث أبي موسى، فقال العلماء منهم الخطّابي: يحتمل أن يكون رسول الله أجازه عن رضى ممّن شهد الواقعة، أو من الخمس الّذي هو حقّه، وعلى مذهب الصّوفيّة تعطى هذه الخرقة لمن جاء.

وهذا مذهب خارج عن إجماع المسلمين، وما أشبه ما وقع هؤلاء بآرائهم الفاسدة إلّا بما وضعت الجاهليّة من أحكام البحيرة والسّائبة والوصيلة والحامي.


(١) أخرجه البخاري (٤٢٣٣).

<<  <   >  >>