للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها: حديث عائشة أنّها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النّبيّ : «يا عائشة ما كان معهم من اللهو؟ فإنّ الأنصار يعجبهم اللهو» (١). وقد سبق.

ومنها: حديث فضالة بن عبيد عن النّبيّ أنّه قال: «لله أشدّ أذنا إلى الرّجل الحسن الصّوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته» (٢).

قال ابن طاهر: وجه الحجّة أنّه أثبت تحليل استماع الغناء، إذ لا يجوز أن يقاس على محرّم.

ومنها: حديث أبي هريرة عن النّبي أنّه قال: «ما أذن الله ﷿ لشيء ما أذن لنبيّ يتغنّى بالقرآن» (٣).

ومنها: حديث حاطب عن النّبي أنّه قال: «فصل ما بين الحلال والحرام الضّرب بالدّفّ» (٤).

والجواب: أمّا حديثا عائشة فقد سبق الكلام عليهما، وبيّنّا أنّهم كانوا ينشدون الشّعر، وسمّي بذلك غناء، لنوع يثبت في الإنشاد وترجيع، ومثل ذلك لا يخرج الطّباع عن الاعتدال.

وكيف يحتجّ بذلك الواقع في الزّمان السّليم عند قلوب صافية، على هذه الأصوات المطربة الواقعة في زمان كدر عند نفوس قد تملّكها الهوى؟ ما هذا إلّا مغالطة للفهم.

أوليس قد صحّ في الحديث عن عائشة، أنّها قالت: لو رأى رسول الله ما أحدث النّساء لمنعهنّ المساجد.


(١) أخرجه البخاري (٥١٦٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٤٠)، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٤٦٣٠).
(٣) أخرجه البخاري (٧٤٨٢)، ومسلم (٧٩٢).
(٤) أخرجه الترمذي (١٠٨٨)، وابن ماجه (١٨٩٦)، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٤٢٠٦).

<<  <   >  >>