للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

غشي أهله، فإن لم يكن من وقعته تلك ولد، كان له وصيف في الجنّة، فإن كان من وقعته تلك ولد، فإن مات قبله، كان له فرطا وشفيعا يوم القيامة، وإن كان بعده، كان له نورا يوم القيامة». قال: يا رسول الله، فإنّ نفسي تحدّثني ألّا آكل اللّحم. قال: «مهلا يا عثمان، فإنّي أحبّ اللّحم، وآكله إذا وجدته، ولو سألت ربّي أن يطعمني إيّاه كلّ يوم لأطعمني». قال: يا رسول الله، فإنّ نفسي تحدّثني ألّا أمسّ طيبا. قال: «مهلا يا عثمان، فإنّ جبريل أمرني بالطّيب غبّا، ويوم الجمعة لا مترك له، يا عثمان، لا ترغب عن سنّتي، فمن رغب عن سنّتي، ثمّ مات قبل أن يتوب، صرفت الملائكة وجهه عن حوضي» (١).

قال المصنّف : هذا حديث عمير بن مرداس.

أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، نا أبو محمّد بن أبي طاهر الجوهريّ، نا أبو عمر بن حيّويه، نا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، ثنا محمّد بن سعد، نا الفضل بن دكين، ثنا إسرائيل، ثنا أبو إسحاق، عن أبي بردة، قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النّبيّ ، فرأينها سيّئة الهيئة، فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش رجل أغنى من بعلك.

قالت: ما لنا منه شيء، أمّا ليله فقائم، وأمّا نهاره فصائم، فدخلن إلى النّبيّ ، فذكرن ذلك له، فلقيه، فقال: «يا عثمان، أما لك بي أسوة؟». فقال: بأبي وأمّي أنت، وما ذاك؟ قال:

«تصوم النّهار، وتقوم اللّيل». قال: إنّي لأفعل، قال: «إنّ لعينك عليك حقّا، وإنّ لجسدك عليك حقّا، وإنّ لأهلك عليك حقّا، فصلّ ونم، وصم وأفطر» (٢).

قال ابن سعد: وأخبرنا عارم بن الفضل، ثنا حمّاد بن زيد، ثنا معاوية بن عبّاس الجرميّ، عن أبي قلابة، أنّ عثمان بن مظعون اتّخذ بيتا، فقعد يتعبّد فيه، فبلغ ذلك


(١) ذكره الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (٤/ ٩) بطوله.
(٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٣٩٥) مرسلا.

<<  <   >  >>