للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الله ﷿ حتّى إنّ التّصرّف في الأموال لم يطلق لأربابها إلّا على وجوه مخصوصة.

قال المصنّف : قلت: وقد روّينا في حديث الهجرة أنّ النّبيّ تزوّد طعاما وشرابا، وأنّ أبا بكر فرش له في ظلّ صخرة، وحلب له لبنا في قدح، ثمّ صبّ ماء على القدح حتّى برد أسفله، وكلّ ذلك من الرّفق بالنّفس.

وأمّا ما رتّبه أبو طالب المكّيّ، فحمل على النّفس بما يضعفها، وإنّما يمدح الجوع إذا كان بمقدار، وذكر المكاشفة من الحديث الفارغ.

وأمّا ما صنّفه التّرمذيّ، فكان ابتداء شرع برأيه الفاسد، وما وجه صيام شهرين متتابعين عند التّوبة، وما فائدة قطع الفواكه المباحة، وإذا لم ينظر في الكتب، فبأيّ سيرة يقتدي.

وأمّا الأربعينيّة، فحديث فارغ، رتّبوه على حديث لا أصل له: «من أخلص لله أربعين صباحا، لم يجبّ الإخلاص أبدا» (١)، فما وجه تقديره بأربعين صباحا، ثمّ لو قدرنا ذلك، فالإخلاص عمل القلب، فما بال المطعم، ثمّ ما الّذي حسّن منع الفاكهة، ومنع الخبز، وهل هذا كلّه إلّا جهل.

وقد أنبأنا عبد المنعم بن القشيري، قال: حدّثنا أبي، قال: حجج الصّوفيّة أظهر من حجج كلّ أحد، وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كلّ مذهب؛ لأنّ النّاس إمّا أصحاب نقل وأثر، وإمّا أرباب عقل وفكر، وشيوخ هذه الطّائفة ارتقوا عن هذه الجملة، والّذي للنّاس غيب، فلهم ظهور، فهم أهل الوصال، والنّاس أهل الاستدلال، فينبغي لمريدهم أن يقطع العلائق، وأوّلها الخروج من المال، ثمّ الخروج من الجاه، وألّا ينام إلّا غلبة، وأن يقلّل غذاءه بالتّدريج.


(١) أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ٢٨٥)، ولفظه: «من أخلص لله تعالى أربعين صباحا، نوّر الله تعالى قلبه، وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». قال الألبانيّ في «ضعيف الجامع» (٥٣٦٩): موضوع.

<<  <   >  >>